Home ContentWomen & Family كان أبو مهدي ینادي هذه المرأة العراقية بـ «طوعة الزمان»

كان أبو مهدي ینادي هذه المرأة العراقية بـ «طوعة الزمان»

بواسطة الهدی
4 minutes read
كان أبو مهدي ینادي هذه المرأة العراقية بـ طوعة الزمان

عندما يتم الحدیث عن نساء نهضة كربلاء المؤثرات، یبدو لنا إن بلوغ مكانتهن في الحياة أمنیة مستحيلة، إلا أن هذه الأمنیة مهما كانت بعيدة وصعبة المنال الا انها ليست مستحيلةً، وخیر دليل علی ذلك هي السيدة العراقية التي تدعی علياء صالح.

في عقيدة داعش، یكفي ان یقوم احد ما بتقدیم الطعام والماء للهاربین أو مساعدتهم، حتی یتم ابادته هو وعائلته بأكملها، فما بالك لو قام أحد بإيواء الهاربين في منزله. وهناك امرأة من العراق مثل علياء صالح، فتحت باب منزلها لبعض السجناء الهاربين في زمن سیطرة قوات داعش وأصبحت (طوعة زمانها)!

فقد كانت طوعة الشخص الوحيد الذي آوى مسلم بن عقیل في الكوفة. بعد ما تركه الناس وحیداً بلا مأوى وملجأ، حیث تحملت بقلبها الرؤوف وسلوكها العظیم المسؤولیة لوحدها بدلاً من حمیع أهل الكوفة كي توفر الأمان لمسلم وتصونه، ان هذه المرأة العاشورائیة المؤثرة تعتبر شجاعتها المثالية جزءًا من ملحمة كربلاء وقدوة للعديد من النساء المسلمات من أمثال “أم قصي”!

 

أمنیات ليست بعيدة وصعبة المنال بالنسبة للنساء

عندما يتم الحدیث عن نساء نهضة كربلاء المؤثرات، یبدو لنا إن بلوغ مكانتهن في الحياة امنیة مستحيلة، إلا أن هذه الامنیة مهما كانت بعيدة وصعبة المنال الا انها ليست مستحيلةً، وخیردليل علی ذلك هي السيدة العراقية التي تدعی علياء صالح. ان «عالیة خلف صالح» وكنیتها(أم قصي)، سيدة سنية من مدينة (علم) في تكريت بالعراق، تصرفت وهي فی موقف صعب للغایة مثل نساء عاشوراء وبرهنت بأنه أينما كانت كربلاء فمن الممكن أن تتصرف النساء مثل النساء القدوة التي شهدها التاريخ.

وقد تعرضت عالية صالح الی مصیبة كبری بمجرد دخول داعش إلى المنطقة، حیث قامت قوات داعش بذبح وقطعت رؤوس ابنها وزوجها وابن أخيها. وبسبب الحزن الشديد الذي هیمن علی جمیع جوارحها بين عشية وضحاها فقدت ذاكرتها بشكل مؤقت، إلا أن هذه المأساة لم تتسبب أبداً في أن يتجذر الخوف من داعش في قلبها. وكجميع الأمهات العراقيات، كانت تخشى وتخاف من أن يهاجم داعش منزلها في منتصف الليل ویقوم بذبح بقیة أطفالها الآخرين بسبب ما فعلته (ایوائها للهاربین من داعش)، مع ذلك عندما یصل الأمر الی الدفاع عن المظلوم فان الخوف یصبح لاشيء. ولعل هذا هو الحدث الذي ميز عالیة خلف عن غيرها من نساء المدينة وجعلها قريبة من طوعة!

 

عندما إقتدت عالیة بطوعة

في 12 حزیران 2014، وبعد سقوط تكريت والموصل، ارتكبت قوات داعش مجزرة كبیرة في قاعدة سبايكر الجوية استشهد خلالها المئات من الطلاب المظلومين، ومعظمهم من الشيعة العزّل الذین كائوا لایحملون أيّ نوع من السلاح . حیث تم في البدایة نقل العديد منهم إلى صحراء تكريت ووضعوهم في حفر معدة مسبقاً وهم مكبلي الأیدي ومن ثم تم إطلاق النار عليهم جمیعا. وقد تم دُفن بعضهم أحياء، إلا أن بعض الجنود العراقيين تمكنوا من النجاة من المذبحة والهروب.

وعندما اتصل بها أحد الطلاب الهاربين والذي كان بالصدفة صديقاً لخالد ابن أم قصي، وقال لها إنهم أصبحوا مشردین في الصحاري وأن قوات داعش متربصة لهم وانهم يبحثون عن ملجأ، بادرت عالية صالح على الفور بأرسال ابنها وابنتها للبحث عن الطلاب. وهي كانت تعلم أنه إذا اكتشف داعش وقواته، الذين كانوا يراقبون كل من یدخل ویخرج ويراقبون كل المارة، ما قامت به، فأنهم سیذبحونها من الورید الی الورید.

الا ان عالية صالح تصرفت كطوعة وتذكرت تلك الأيام التي أعلن فيها ابن زياد أنه لاأمان لكل من یآوى مسلم بن عقیل وانه سیكافیء كل من یسلمه وهذا مازاد من عزیمتها. وکذلك تلك الليلة التي بقي فیها سفير الامام الحسين عليه السلام في الكوفة دون ملجأ ومتكئا على جدار دار طوعة فزادت ارادتها وعزیمتها. كما كانت مثل طوعة ترید الوفاء بعادة الضيافة وان تقدم للضيف قدحاً من الماء البارد والعذب.

 

58 طالباً الذین هربوا من داعش بمساعدة عالية صالح

ان الإقتداء بطوعة كان سر انتصار عالية صالح، فقد قامت هي وعائلتها بإنقاذ جميع الطلاب الهاربین البالغ عددهم 58 طالباً. وآیواهم في بيتها الذي كان لهم بیتا كما كان لابنها خالد. وحتى أنها بادرت الی جانب كل ذلك باعداد بطاقات شخصیة مزورة لهم حتى لا يشك أحد في تواجدهم هناك.. وعندما كانوا یسألوها لماذا تفعلین ذلك وانتي تعرفین كل المخاطر التي كانت تنتظرك، تقول:

“كنت أمًا حزينة وهؤلاء الشباب، هم ابناء هذا البلد. وكنت لا أريد أن تعاني أم أخرى من هذه المحنة وأن يتم تدمير المزيد من العائلات. ولم تكن دماء أطفالي أفضل من دماء الآخرین. وعلى الرغم من أنني تحملت الكثير من الضغوط، إلا أنني كنت أذكر وأسأل الله أن يحمي أطفالنا الأبرياء طوال الوقت الذي ذهب فيه خالد وابنتي بالقارب لإنقاذ هؤلاء الشباب.

والحمد لله أنهم عادوا بالسلامة وقد أنقذنا عدة مجموعات أخرى من الشباب. وكان بعضهم أكراداً وبعضهم تركماناً وبعضهم من بغداد وبعضهم من شيعة الجنوب، لكنهم كانوا شباباً شرفاء وما زالوا يأتون لزيارتي”.

 

أبو مهدي المهندس لقّب هذه السيدة العراقية بلقب: (طوعة الزمان)

أثناء قضیة إنقاذ هؤلاء الشباب، علم تنظيم داعش بأنشطة عالیة صالح وعائلتها فهددوهم بالموت الفظيع. من هنا غادروا هذه المنطقة وبعد أن تمكنت قوات الحشد الشعبي من فرض سيطرتها الأمنية على المنطقةعادوا إلى مدينتهم.

وبعد عملية الإنقاذ، أطلق الشباب على عالیة صالح لقب أم العراق، وفي عام 2015، حصلت على وسام شرف من الحكومة العراقية. كما أصبحت عضواً في الحشد الشعبي والتقى الجنرالين الشهيدين أبو مهدي المهندس والجنرال قاسم سليماني بها عدة مرات، ولقبها أبو مهدي بلقب: (طوعة الزمان). ولكن الألذ من كل ذلك هي الأرواح العزيزة التي أنقذتها هذه المرأة العظیمة و تصرفت في إحدى اللحظات الحاسمة في حياتها كسيدة كريمة مثل السیدة طوعة.

الطاهرة 249
شاهد هذا المقال في الطاهرة 249

You may also like

Leave a Comment

Alhoda

الهدی

تم التأسیس في العام ۱۹۸٤ کمؤسسة نشر دولیة بهدف توسیع التعاون الدولي بين الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة وباقي الدول في مجال الکتاب و النتاجات الثقافية الاخرى وبعدها وسعت نشاطها في مختلف انحاء العالم.

للاتصال بنا