Home ContentReligious دور التظاهرة الأربعينية الحسينية في تعزيز ثقافة الظهور المهدوي مـــن خلال البـناء الإنسـد

دور التظاهرة الأربعينية الحسينية في تعزيز ثقافة الظهور المهدوي مـــن خلال البـناء الإنسـد

بواسطة الهدی
17 minutes read
دور التظاهرة الأربعينية الحسينية في تعزيز ثقافة الظهور المهدوي مـــن خــــــلال البـــــــناء الإنســـــ د.

كانت وما زالت الثورة الحسينية ثورة الإصلاح الأكبر، ليس عند أتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام فحسب، بل عند أحرار العالم أجمع، فمع مرور ما يقارب أربعة عشر قرناً، ما زالت شعلتها الوقّادة تلتهب في قلوب المؤمنين خاصّة والأحرار عامّة، لقول الرسول، صلى الله عليه وسلم، «إِنَّ لِقَتْلِ الْحُسَيْنِ (علیه السلام) حَرَارَةً فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَبْرُدُ أَبَداً»، كما لا تزال التضحيات الجسام لسيدنا الحسين عليه السلام وأهل بيته وصحبه في عاشوراء، تُنير درب الثوّار وتشحذ الهمم في كلّ بقاع الأرض، حتى أضحى دمهم الطاهر مادّة السِّقاء لشجرة التحرّر والفداء والتضحية حتى نقوى على عاديات الدهور، ونشرق بالمكارم والفضيلة وقيم الثبات على العقيدة.

تأخذ مسيرة الأربعين  في كربلاء العشق،  يوما بعد يوم، صدى أكبر في العالم، وحيزا أوسع في نفوس المؤمنين والمحبين لأبي عبد الله الحسين (عليه السلام) والمنتصرين لمظلوميته، في وقت تبلى فيه الثورات وتفقد عمقها الإيديولوجي والروحي، فهي ظاهرة فريدة بما تملك من جماهيرية كونية، تجاوز معايير حدودها الجغرافية وقوميتها، وأكبر تجمع عالمي لعشاق الإمام الحسين (عليه السلام)، خامس أصحاب الكساء، وسيد شباب أهل الجنة، والذين يتدفقون من كل حدب وصوب في مسيرة عشق ومظهر تعكس الوحدة والتكاتف بين المسلمين بمختلف طوائفهم وغير المسلمين أيضا. فالإمام الحسين عليه السلام هو الرمز الذي يجمع الأحرار الرافضين للظلم والهيمنة والوصاية الخارجية والمشاريع الاستعمارية الطامعة بمقدرات وخيرات البلدان الأبية، فهو يوحد المسلمين بمختلف طوائفهم من شيعة وسنة وإباضية إلخ… تحت راية الولاء والإنتماء إلى النبي محمد (صلى الله عليه وآله)، وعترته الطيبة، ويُوحد أتباع بقية الأديان عن طريق الانتماء الإنساني لأهدف مشتركة، وهي تحقيق العدالة، ومجابهة الظلم، ومحاربة الطغاة، ونصرة المظلوم وحماية الأراضي، وصون مقدراتها وثرواتها من السلب والنهب.

دور التظاهرة الأربعينية الحسينية في تعزيز ثقافة الظهور المهدوي مـــن خــــــلال البـــــــناء الإنســـــ د.يُعد الإمام الثائر الحسين (عليه السلام) من أهمّ الأرصدة المعنوية، فقد كانت ولا تزال ثورته نبراس الثورات، وتضحيته أُمُّ التضحيات، وحرارة مقتله من أشدّ المهيِّجات، مما يجعله أهم عنصر إصلاح خدمة للدين الإسلامي، لا لمآرب شخصية لقوله: «ما خرجت أشراً ولا بطراً وإنَّما لطلب الإصلاح»، وأيضا«…هيهاتَ منّا الذلَّة»، وكذلك «…لا أُعطي بيدي إعطاء الذليل ولا أقرُّ لكم إقرار العبيد»، و«مثلي لا يبايع مثله». فالثورة الحسينية واجهت منتهى التّعسف بمنتهى التحرر، وتهاوت فيها هواجس الاستبداد إلى أسفل درك النزول، وارتقت فيها مهج التحرر إلى منتهى مدارج الكمال، واليوم، تبرز ماهيتها أكثر وأكثر  مع استفحال الظلم وتفشي الجهل واللهاث وراء الدنيا بزخرفها وزبرجها، فالإغترار بالدنيا يجعل الفرد منسلخاً تماماً عن إرثه العقائدي، لينصهر في بودقة الإنكفاء وراء الملذات بدون ركائز قيمية.

يتدفق ملايين الزوار الكرام من مشارق الأرض ومغاربها، من خارج العراق وداخله، على مرقد سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)، في زيارة الأربعين، لإحياء مبادئه، ومبادئ أئمة أهل البيت عليهم السلام، حاملين في صدورهم المشاعر الجياشة، والعواطف الصادقة والإنسانية الراقية للعترة الطيبة، آملين في حشد أرواحهم بالنور الإيماني، فكلنا ندرك عظم تضحيات الإمام الحسين (عليه السلام) لحفظ الرسالة المحمدية الأصيلة من الزوال، وتضحياته أهل بيته وأصحابه الذين أبوا الخنوع وآثروا الخلص، فهم يعرفون سلفاً أنهم سيواجهون الموت والسبي، غير أنهم ما بدلوا تبديلا، فقضيتهم قضية إلهية بحته، وإلا بماذا نفسّر موقف العقيلة زينب (عليها السلام)، وهي عند جثمان الإمام الحسين (عليه السلام)، وهو في تلك الحالة المريعة، وقد تعرض لما لا يمكن وصفه وتصوره من الضرب بالسيوف والسهام والرماح، فبدل أن يعلو صوتها بالبكاء والعويل أمام جموع الأعداء، تضع يدها تحت جثمانه الطاهر الشريف، وتطلق العبارة الخالدة: «اللهم تقبل هذا القربان من آل محمد».

واليوم، يُجدد الملايين من الزوار، كل سنة، العهد في هذا المكان المقدس الذي أراده الأعداء موطنا لقتل الدين، رافعين رايات الإمام الحسين، مشكلين أبلغ رد لمقولة «لا تبقوا لأهل هذا البيت نافخ نار ولا طالب ثار».

دور التظاهرة الأربعينية الحسينية في تعزيز ثقافة الظهور المهدوي مـــن خــــــلال البـــــــناء الإنســـــ د.تتعدى المسيرة المليونية فكرة كونها إحياء سنوي لحدث تاريخي وطقوس وشعائر تقام كل سنة، لتكون وقود نهضة حسينية، فهي تهدف إلى بناء الإنسان فكريا وثقافيا وروحيا، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وترسيخ ثقافة السلام والاعتدال، ونبذ التطرف والعنف والإرهاب، والتصدي لكل من يحاول، عبثا، بث روح الفرقة والتناحر، فبفضلها تترسخ في الزوار، عاما بعد آخر، المبادئ التي ثار من أجلها أبو الأحرار ضد الطغاة في كل عصر، لتكون تجسيدا حيّا ومصاديق عملية في المجتمعات لاستمرارية الرسالة الحسينية الخالدة. فهي آلية متكاملة تصنع شخصا صالحا يمهد الظهور المهدوي الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما مُلِئَت ظلماً وجوراً، فبمجرد الاطلاع على تضحيات الرفاق الملبين لنداء الإمام، مثل زهير بن القين أو الحر، الذين التحقوا بمعسكر الحق، دفاعا عن الجماعة، يتعزز الشعور بالمسؤولية لدى الفرد إزاء أمور تمسّ الجماعة، مثل النظافة وسلامة البيئة والحفاظ على الممتلكات العامة، ومن ثم  ينعكس هذا الوعي الفردي، ليتحول فيما بعد إلى ثقافة راسخة في المجتمع الصالح ومنظومة أخلاقية مجتمعية متكاملة، تقوم على أساس العدالة و العلم، وهذا ما يحفز المسلمين على العمل الجادِّ في التمهيد لظهور الإمام، والاستعداد للانخراط تحت قيادته.

ومن هنا، يبرز الدور الكبير لهذه المسيرة في بناء الشخصية المهدوية المؤمنة بالثورة الحسينية، نبراس الثورات، التي ببركتها وحرارتها، تتولد أهم عناصر الظهور، ألا وهي الإصلاح الذي خرج بسببه إمامنا التقي، لقوله: «ما خرجت أشراً ولا بطراً وإنَّما لطلب الإصلاح…»، ومن ثم إكمال العدة.

فالتقيد بجوهر الخروج واستشعاره كل سنة، يولد إيمانا، يكون بمثابة الحافز للعمل الدؤوب في مقارعة الظلم ومحاربة الفساد المتفشي في كل مكان والتصدي للحكومات الظالمة العميلة والمطبعة وعدم الانصياع لها، استعدادا للانخراط تحت قيادة الإمام المهدي المنتظر الذي لن يظهر إلا بظهور بوادر دولة الحقِّ، المتمثلة في تحلي الفرد بصفات الشخصية المهدوية التي تصنعها فعاليات كهاته المسيرة، ونقصد بصفات الشخصية المهدوية، تحلي الفرد بمجموعة من الصفات الرفيعة والقيادية، التي تشكل النواة القيادية الأُولى حول الإمام عليه السلام.

دور التظاهرة الأربعينية الحسينية في تعزيز ثقافة الظهور المهدوي مـــن خــــــلال البـــــــناء الإنســـــ د.

الزيارة الأربعينية وتعزيز العدة المطلوبة للظهور: بناء الشخصية المهدوية

تعمل الزيارة الأربعينية على تعزيز العدة المطلوبة للظهور، ففي الرواية: «فَإِذَا اجْتَمَعَتْ لَهُ هَذِهِ الْعِدَّةُ مِنْ أَهْلِ الْإِخْلَاصِ أَظْهَرَ أَمْرَهُ»، وترتبط العدة بالبناء التام للشخصية المهدوية من كل نواحي الحياة، المعنوية والروحية والتعبوية والأخلاقية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية و الفكرية و السياسية والإعلامية والعسكرية.

والجدير بالذكر أن المسلمين سنة وشيعة ينتظرون قدوم الإمام المهدي (عليه السلام)، فقد جاء في كتاب «تاريخ ابن خلدون»:(اعلم أن في المشهور بين الكافة من أهل الإسلام على ممر الأعصار أنه لابد في آخر الزمان من ظهور رجل من أهل البيت يؤيد الدين ويظهر العدل ويتبعه المسلمون ويستولي على الممالك الإسلامية ويسمى بالمهدي). كما أن التمهيد للمهدوية قضية عالمية لا تشترك فيها جميع الأديان السماوية وغير السماوية بجميع فرقها ومذاهبها فحسب، وإنما انتشرت فكرتها أيضا عند بعض فلاسفة الغرب ومفكريهم، أمثال المفكر البريطاني برتراند رسل والعالم الفيزيائي المعروف ألبرت أنشتاين والمفكر الايرلندي برناردشو الذي وصف المصلح في كتابه « الإنسان السوبرمان» بأنه: (إنسان حيٌ ذو بنية جسدية صحيحة وطاقة عقلية خارقة، إنسان أعلى يترقى إليه هذا الإنسان الأدنى بعد جهد طويل، وأنه يطول عمره حتى ينيف على ثلاثمائة سنة ويستطيع أن ينتفع بما استجمعه من أطوار العصور وما استجمعه من أطوار حياته الطويلة».

دور التظاهرة الأربعينية الحسينية في تعزيز ثقافة الظهور المهدوي مـــن خــــــلال البـــــــناء الإنســـــ د.1 الملكات الأخلاقية والروحية والجهادية ‹العسكرية› التي تزرعها الزيارة الأربعينية

يُعد بناء شخصية معنوية وروحية لدى المؤمن، من أهم العناصر التي تُؤهِّله نصـرة القيام المهدوي، ورفض الذلَّ والخنوع، وهنا تُشكل هذه المسيرة الخزان الذي لا ينضب من الشواهد المعززة للروح البشرية حتى تعرج إلى الله، فالمشاركة وإستحضار فصول هذه الثورة المجيدة كل سنة، يخلق جوّاً روحياً عالياً، فضلا عن أنّ أهم ما يُسهم في الإصلاح الفردي والاجتماعي تمهيدا للقيام هو بناء شخصية المؤمن بناءً روحياً ومعنوياً، ويكون ذلك عن طريق إتباع عدد من الآليات، على رأسها اتخاذ القدوة الحسنة والسير على نهجها، وهنا، تبرز أهمية استحضار شخصية وتضحيات الإمام الحسين عليه السلام لبناء شخصية مؤمنة عزيزة تأبى الذلّ والمسكنة.

كما أن الصعاب المرافقة لهذه التظاهرة من المشي مع تحمّل المتاعب والحرِّ والبرد وتورّم الأقدام، يصنع شخصية دينية مؤهلة لنصرة الإمام المهدي، مما يجعلها مصدرا هاما للتعبئة الروحية والجسدية على حد سواء، وقوة شعبية هائلة، تستنفر المجتمع بكل أطيافه ومكوناته، انطلاقا من قادة الرأي، ووصولا إلى جموع المواطنين، وتعبئتهم للحركة المهدوية، فزيارة الأربعين هي بمثابة مدرسة مفتوحة، تعمل على خلق ملكات أخلاقية متعددة، على رأسها: الصبر، فتحمل عناء السفر ووعثائه وكل ما يصحبه من جهد، لهو مصداق واضح للصبر، بالإضافة إلى كسر جموح النفس والتواضع، عن طريق خدمة الزوار بلا تمييز، ومشاركتهم طعامهم وشرابهم ومبيتهم، فنجد الغني ينام مع الفقير ويشاركه فراشه، والآمر أو صاحب القرار يمشي جنبا إلى جنب مع المأمور…إلخ.

ومن الملكات الأخلاقية التي تزرعها الزيارة الأربعينية في النفس البشرية، الإيثار والتضحية الذين يمثلان أعلى درجات رقي النفس البشرية، فنجد المضيف يُقدم مصلحة الزائر على نفسه، ويخدمه ولو على حساب نفسه وراحته، ويُنفق من ماله بكل كرم وسخاء، ومن جهة أخرى، نجد الزائر يُضحي بماله ووقته لأجل الحضور وتدريب نفسه على القيم السامية. وهنا أود الإشارة إلى كرم الضيافة العراقية وهوية هذا الانتماء الإنساني الذي يخدم بسخاء وبدون مقابل، فالعراقي الموكبي خدوم يستصغر نفسه أمام الخشوع الأسمى لزائر يتحمل عناء السفر من بلد بعيد، مما يعزز وبشكل كبير مشاعر الإخاء والمحبة والوئام والتعايش والتضحية في سبيل الآخر. تشمل الخدمة العراقية كل المتطلبات من توفير للطعام والمبيت إلى نصب المستشفيات المتنقلة والعيادات وصيدليات الخيام والعربات المتنقلة، فضلا عن خدمات المعالجة كالتدليك والطبابة…إلخ. وهنا يقف العالم بأجمعه وقفة تقدير وإجلال لهذا الشعب الأبي الذي نهل من فكر سيدنا أبا عبد الله (عليه السلام)، حيث يستقبل بكل تفاني ويطعم ويوفر مبيتا لعشرين مليون زائر قدموا إلى قبلة الثوار والأحرار من أكثر من 80 دولة، فأي رسالة إنسانية حملها الحسين العظيم؛ لكي يقنع ملايين بعد مئات السنين برسالته الانسانية..؟!

يمثل هذا العطاء والإيثار والشعور الإنساني المفعم بالتنوع في بحر يموج بكتل بشرية متنوعة الأعراق والثقافات وقفة للزوار وفرصة لهم للحوار مع الذات في جو إيماني ومسيرة روحية نحو القيم الشامخة.. نحو القمم الإنسانية.. نحو الأنموذج.. بهدف مراجعة وترشيد النفس الأمارة بالسوء، فالشعور بالعدالة الإنسانية والحب والإنتماء والإلتحام الوجداني بعيدا عن التكلف والنفاق فرصة ذهبية لإعادة النظر بماهية الحياة، والسنة الكونية من الوجود الإنساني الممهد للظهور.

تخلق الزيارة أيضا في الإنسان البسالة والشجاعة في اتِّخاذ الموقف، والصبر على الخوف، وقوَّة الإقدام خصوصاً مع منع الزيارة كما كان يحصل سابقا. تعد المسرة المليونية، حالها حال الحج، أبلغ تجلي للرقي في التعامل بين الجنسين، والذي يفضي لبناء فرد مهدوي، فهي تدريب لغض البصر وحفظ اللسان وحفظ اليد والفرج عن التعدّي، ومنع النظرات المحرَّمة والتزام الحجاب الشـرعي والتعامل مع الآخر. فالمتأمل في مسيرة العشق، يرصد المشاية في طريق (يا حسين) من مختلف الجنسيات ومن بلدان شتى يأتون لتجديد العهد والبقاء على نهجه، ونرى شارع الولاء الحسيني يزدحم بخطوات أنصار الحسين بكل مستوياتهم وأعمارهم، وكذلك نجد خطوات الولاء الزينبي، نسوة تمشي وفي قلوبهن الإيمان والأمان.

ومن فضائل المسيرة المليونية، تعزيز الشعور بالمسؤولية لدى الأفراد، والتي تعد من أهمّ مقوّمات صناعة الفرد، فكلنا أمام مسؤولية كبيرة تتمثل في التبليغ  وإبراز الصورة الحقيقية لأهل البيت، ويمكننا القيام بذلك عن طريق المشاركة حتى نقدم أبلغ مثال عن الولاء للعترة الطيبة، وعن طريق الإحياء، تتعزز الصفوف، ممهدين للقيام الموعود، فالمؤمنون بالقضيَّة المهدوية لا بدَّ لهم من تبليغ مضامين رسالتهم حتى تصل لمسمع كل الناس، وتتحقق التعبئة التي تقودنا إلى فضيلة أخرى للمسيرة، والمتمثلة في البناء العسكري والسياسي، فقوة المؤسسة العسكرية لا تُقاس بالعتاد والذخيرة فحسب، بل بالموارد البشرية أيضا، وزيارة الأربعين هي بمثابة القوة الدافعة للشباب المسلم للانخراط في المعسكرات المدافعة عن الأمم المستضعفة في وجه قوى الاستكبار العالمي ومحاور الشر، لاشتمالها على أهمّ موارد بناء الشباب المهدوي العسكري المقاوم والمضحّي، و هنا نرصد حضور الشعارات الحسينية في المعارك التي قادها شرفاء الأمة ضد قوى الشر، وما هذا إلا نتاج صناعة حسينية بمستقبل مهدوي، فالأربعينية هي مصنع الذهنية التضحوية، وهذا ما حصل في مقاومة هجوم الدواعش، فأغلب المقاتلين إذا لم يكن جميعهم هم من أبناء المواكب الحسينية ومشاية الأربعين الحسيني، الذين وظفوا كل طاقاتهم الشبابية وإمكاناتهم الجسدية من أجل الحفاظ على أرض الأرض وخدمة للدين، حيث ترك هؤلاء الشباب الأبطال نعيم الحياة الدنيوية ومغرياتها من أجل الحفاظ على الدين الإسلامي ومن أجل الحفاظ على المقدسات الإسلامية كما فعل قائدهم ومعلمهم الإمام الحسين عليه السلام، وبذبك، أذهلت هذه الميزة العالم برمته، فهذه المسيرة لوحدها قادرة على حشد جنود الله، حيث تنصهر فيها كل العناوين عكس التنظيمات السياسية.

دور التظاهرة الأربعينية الحسينية في تعزيز ثقافة الظهور المهدوي مـــن خــــــلال البـــــــناء الإنســـــ د.2 البناء السياسي والمقاوم

يقودنا البناء العسكري للمسيرة المليونية إلى عنصر هام، مرتبط بالشق العسكري، والمتمثل في إبراز المبادئ السياسية المنشودة، وخلق إرادة سياسية صادقة، تجابه الإتجاه السياسي المستبدّ وترفض سياسة الأمر الواقع ومداهنة الأعداء. فاستذكار شعارات الحسين عليه السلام في الثورة كخطابه: «أيُّهَا النَّاسُ! إنَّ رَسُولَ الله قَالَ: مَنْ رَأى سُلْطَانَاً جَائِراً مُسْتَحِلًّا لِحُرُمِ اللهِ، نَاكِثاً لِعَهْدِ اللهِ، مُخَالِفاً لِسُنَّةِ رَسُولِ الله، يَعْمَلُ فِي عِبَادِ اللهِ بِالإثم وَالعُدْوَانِ، فَلَمْ يُعَيِّرْ عَلَيْهِ بِفِعْلٍ وَلَا قَوْلٍ، كَانَ حَقّاً عَلَى اللهِ أنْ يُدْخِلَهُ مَدْخَله»، يكون حافزاً كبيراً للاستعداد السياسي والتمهيد السياسي للإمام الحجَّة عليه السلام من خلال نشر الأفكار الدالّة على أنَّ الإمام هو المخلِّص السياسي من ظلم الدول الجائرة.

كما يُمكّن استحضار بسالة الإمام الحسين (عليه السلام) الفرد من التحلي بالروح الجهادية والقتالية، ونموذج المقاومة شاهد على ذلك، فضلا عن عدم الانصياع للحكومات الظالمة، أو التحزب وراء أي أجندة سياسية.

يرتبط الشق العسكري بالحصانة الأمنية ودفع المخاطر، ودوما ما تقاس قوة الدول بقوة نظامها الأمني، والتظاهرة الحسينية أبلغ تجلي للتحصين الأمني الذي يعد رافعة الحركات الإصلاحية، حيث تشهد الأربعينية تنظيما أمنيا منقطع النظير يشهد له الداني قبل القاصي، يوفر الحماية الكاملة للزوار عن طريق قطع الطريق على كل شخص غريب سواء داخل الموكب أو أثناء المسير أو ممَّن يُوزِّع الطعام أو غيرها من الخدمات. ومنه، تعد زيارة الأربعين بناء وتدريبا أمنيا معمَّقا لعموم المكلَّفين، وغيرهم من المشاركين الذين بدورهم يسهرون على أمن الزائر وممتلكاته وحرمته.

وفي هذا الصدد، يقول موقع الإمام الحسين (عليه السلام) نقلا عن أحد السياسيين العراقييين، والذي قال أنَّ أحد القادة الأمنيين الأمريكيين رأى زيارة الأربعين – إبّان الاحتلال الأمريكي للعراق -، وأنَّ هذا الأمريكي كان يقول: «إنّي أتعجَّب من الشعور بالأمن طوال زيارة الأربعين، وعدم وجود المشاكل بين الزائرين، وعدم التعدّي على حرمة الزائرات طوال وقت الزيارة، والحال أنَّنا في أمريكا لو أصبح خلل في الطاقة الكهربائية في واشنطن أو نيويورك لكانت مئات حالات الاغتصاب والتعدّي والسـرقة والخ»، ثمّ قال لي: «أيُّ شخص ربّى هكذا مجتمع؟»، فقلت: «إنَّ الذي ربّاه شخص اسمه الحسين عليه السلام.»فهذا البناء العملي الأمني يعطينا دروساً عملية تنفعنا كثيراً في التمهيد للحركة المهدوية المباركة، والحفاظ عليها، ومراقبة من يسير فيها.

دور التظاهرة الأربعينية الحسينية في تعزيز ثقافة الظهور المهدوي مـــن خــــــلال البـــــــناء الإنســـــ د.3الآثار الاقتصادية الإيجابية للمسيرة الحسينية

ومن الآثار الاقتصادية الإيجابية للمسيرة الحسينية، تحفيز الأفراد على توظيف القوة المالية على النحو السليم، وتدريبهم على الصرف المالي المنضبط وتوظيف القوَّة المالية في سبيل الدين وإنجاح الثورة المهدوية. فالاستعداد للصـرف الذي نشهده لدى الحضور الغفير، لأننا وكما نعلم لا ميزانية مالية ولا دعم دولة يُخصص لهذه التظاهرة، وإنما تمويل شعبي بحت، دليل دامغ لقدرة هذه التظاهرة في تعبئة الشعوب على التضحية بالمال والنفيس في سبيل الظهور المهدوي، وبناء اقتصاد رصين موجه لخدمة الدين، حيث تخصص الجموع المؤمنة ميزانيات مالية لصرفها على المواكب وإطعام الطعام، وهذا ما يمثل القوة الاقتصادية الكامنة في الأمة الحسينية.

 

دور التظاهرة الأربعينية الحسينية في تعزيز ثقافة الظهور المهدوي مـــن خــــــلال البـــــــناء الإنســـــ د.4التعايش السلمي واللحمة بين الطوائف والأديان في المسيرة المليونية

ومن أهم مظاهر اكتمال العدة تمهيدا للظهور المهدوي، هو التعايش السلمي مع الآخرين، وعدم إلغائهم فكرياً أو معنوياً أو حتَّى مادّياً، ناهيك عن رص صفوف المسلمين حتى يكونوا على قلب رجل واحد، مستعدين للذود بالنفس في سبيل قيام دولة الحق، وفي هذه المسيرة، نرصد ترابطا اجتماعيا منقطع النظير، حيث نرى الحضور الوافدين من كل أصقاع العالم، ومن كلِّ فجٍّ عميق، متآزرين ومتراسين كالبنيان المشدود، يقومون بالمهام المنوطة بهم بكل إحترافية، فلا تميّيز بين غني أو فقير ولا بين مشهور أو مغمور… إلخ، فالجميع سواسية في ذلك اليوم المشهود الذي يُلغي الطبقية والعرقية والقومية والعنصرية، والذين يعدون من أخطر الأمراض التي تنسف بالمجتمعات، خالقا نسيجا اجتماعيا متماسكا، يربط دولاً وشعوباً فيما بينها، تجمعها فكرة الظهور، ممَّا يسهم وبشكل فعال في تعجيله. هذه التعبئة الاجتماعية واستنفار المجتمع بكل قطاعاته من المسؤولين الرسميين والسياسيين وقادة الرأي والقادة المحليين وجموع المواطنين (نساء ورجال، بل الأطفال من مدارسهم) للمشاركة الإيجابية لتحقيق الأهداف المطلوبة تخلق مجتمعا واعيا ذو نسيج اجتماعي متماسك كخلية النحل الواحدة، يدفع بأفراده لتحقيق البناء السليم لكل مفاصل الحياة. ومنه، تعد هذه الزيارة مظهر إنساني سلمي ومدني وحضاري ممهد للظهور، يجمع الجميع ويرقى بهم عكس ما كان يُشاع في سنوات الحصار الفكري والروحي على أن هذه المناسبة هي طقس خاص من طقوس الشيعة.

والمتطلع أيضا على وقائع زيارة الأربعين وما يراه من تجمهر المسلمين بمختلف مذاهبهم زماناً ومكاناً وبلغات وقوميات وتوجّهات شتّى – يجمعهم رجل واحد اسمه الحسين عليه السلام، يرى بوضوح أنَّ تلك الزيارة من أهم الآليات لتعزيز الوحدة الإسلامية، الفريضة المنسية، ومن أهمّ ممهِّدات الظهور المهدوي، فضلا عن تعميقها لمبدأ الوجود التعارفي كما عبرت عنه الآية الكريمة: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).(سورة الحجرات-الآية 13).

لا يمكن تزكية النفس للإرتقاء بها حتى تكون عنصرا فعالا قي دولة الحق بدون التركيز على الشق الفكري والعلمي، لذلك، تُستثمر هذه التظاهرات الدينية لتحفيز الأفراد لطلب العلم من خلال عقد ندوات وتنظيم مسابقات فكرية، وأيام دراسية.

دور التظاهرة الأربعينية الحسينية في تعزيز ثقافة الظهور المهدوي مـــن خــــــلال البـــــــناء الإنســـــ د.5التعبئة الإعلامية والثورة الفكرية خلال المسيرة المليونية

لا يمكن التطرق إلى هذا الموضوع بدون التعريج على المحور الإعلامي، فلطالما كان الإعلام الممهد لتهيئة البشرية لمجيء الأنبياء عليهم السلام من أجل تطبيق المنهج الإلهي على الأرض وتحقيق الهدف المنشود لحياة البشرية، لقوله عز وجل: (وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ). وعلى مثل هذا النهج، قام الأنبياء بتوظيف الإعلام تجاه القضية المهدوية باعتبار الإمام المهدي عليه السلام وريثاً للأنبياء (علیهم السلام). وهاهو نبينا الأكرم محمد، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وظّف، قبل أكثر من أربعة عشر قرناً، منظومته الإعلامية التي تشتمل على العناصر الإخبارية والمواد الإعلامية من قبيل: الإبلاغ والتبشير والإنذار والإخبار وسائل إعلامية أخرى من أهمها المنبر الخطابي. ومن جهته، وظّف الإمام الرضا عليه السلام الشعر كوسيلة إعلامية في تعريف الأمة الإسلامية بالمهدي عليه السلام وصنع الجماعة الصالحة والملائمة لاستقبال هذا الحدث المبارك والعظيم، حيث قال إكمالاً لقصيدة دعبل الخزاعي:

وقبر بطوس يا لها من مصيبة ألحت على الأحشاء بالزفرات،

تُمثل مناسبة الأربعين ومنابرها الإعلامية قاعدة أساسية للتذكير بقدوم الإمام المهدي وزرع الفضائل والدعوة إليها، فضلا عن حث أفراد المجتمع الإسلامي بتكوين علاقة روحية معه تمهيدا لظهوره الشريف. فخلال هذه الأيام كغيرها من أيام السنة، تعمل الوسائط الإعلامية والمراكز العلمية بلا هوادة على التعريف بالقضية المهدوية وعوامل الظهور عن طريق بث برامج إعلامية متعددة تواكب عصر التكنولوجيا، حتى تأخذ هذه المناسبة من بنية العصر سماتها الظاهرية، وتستمد من التاريخ حيويتها ومعناها وجوهر انتمائها، ناعيك عن إقامة المحاضرات والندوات والمؤتمرات التي تبحث في هذه القضية وتنمي وعي الجمهور بها، ونشر المقالات الصحفية والقصص والأشعار الأدبية وتأليف الكتب ونشر المطبوعات، وتشجيع كل المواهب على الكتابة من خلال تنظيم مسابقات وأنشطة ثقافية لهم. ومن أنشطة القائمين على الشق الثقافي والإعلامي إنتاج مسلسلات ومسرحيات وأفلام سينمائية ضخمة تقتبس من الثقافة القرآنية والتاريخ الإسلامي المجيد، وتُدبلج إلى مختلف اللغات لتبين لجميع العالم أهداف وخصائص المنقذ الإلهي. والجدير بالذكر أن بعض الأفلام الأجنبية، والتي لاقت رواجا كبيرا، تطرقت إلى موضوع الإمام المهدي وظهوره الشريف، كفيلم نوستر آداموس الذي بثته شبكات التلفزيون الأمريكية قبل عدة سنوات على مدى ثلاثة أشهر متواصلة، وهو فيلم عن قصة حياة المنجم والطبيب الفرنسي «ميشيل نوستر آداموس» الذي عاش قبل نحو 500 سنة وكتب نبوءاته عن المستقبل وأهمها نبوءته بظهور حفيد النبي من مكة يوحد المسلمين تحت رايته. ومنه، تلعب المنابر الإعلامية دورا بالغا في إحياء أمر أهل البيت ونشر علومهم وأفكارهم استجابة لندائهم المبارك (أحيوا أمرنا).

دور التظاهرة الأربعينية الحسينية في تعزيز ثقافة الظهور المهدوي مـــن خــــــلال البـــــــناء الإنســـــ د.6الزيارة الأربعينية… دورة معرفية تطبيقية وتربوية مكثفة

لقد كانت ولا تزال ملحمة الأربعين رافدا معطاء بكل معاني التضحية والإيثار من أجل الحفاظ على المبادئ والقيم الرسالية النبيلة. تمثل الزيارة الأربعينية دورة معرفية تطبيقية مكثفة للقيم العادلة التي ستقوم عليها دولة الإمام المهدي عليه السلام، فهي مدرسة أخلاقية وتعبوية وسياسية واقتصادية، تصنع إنسان الظهور، بفضل جانبها العملي الذي يخلق روحاً سامية مؤهَّلة لتكون عضوا فاعلا في دولة الحق، فالذي يطَّلع على وقائع زيارة الأربعين وما يراه من تجمهر عشـرات الملايين زماناً ومكاناً وبلغات وقوميات وتوجّهات شتّى – يجمعهم رجل واحد اسمه الحسين عليه السلام، ويُنادون بنداء واحد ويرفعون شعارا موحدا، يرى بوضوح أنَّ تلك الزيارة من أهمّ ممهِّدات الظهور، فحري بنا استغلال هذا المنبر لبناء مجتمع مهدوي يأبى الظلم والضيم ويثور على الظالمين والمعتدين ولا يداهن المنحرفين والمستبدين وإن علوا وتغطرسوا، تمهيدا لقيام الدولة الموعودة. كما يستوجب علينا، كل من منبره، التعريف بهذا المسير الأربعيني، والرد على أكاذيب حشود الزيف الذين نراهم مع كل مسيرة عشق يحشدون الأقلام ويحجزون المنابر وفضائيات العار لتفريغ القضية من مهمتهما الأساسية، وهي حشد الخيرين من أمتنا لينتفضوا على الطغاة، والسفر بالأنفس البشرية إلى عالم الالتحام الوجداني.

 

دور التظاهرة الأربعينية الحسينية في تعزيز ثقافة الظهور المهدوي مـــن خــــــلال البـــــــناء الإنســـــ د.

  1. النوري، ميرزا حسين، مستدرك الوسائل: ج10، ص318.

(عَنِ اِبْنِ سِنَانٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «نَظَرَ اَلنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ إِلَى اَلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَ هُوَ مُقْبِلٌ فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ وَ قَالَ إِنَّ لِقَتْلِ اَلْحُسَيْنِ حَرَارَةً فِي قُلُوبِ اَلْمُؤْمِنِينَ لاَ تَبْرُدُ أَبَداً»). مستدرك وسائل الشيعة: 10 / 318.

  1. مثير الأحزان: ٤
  2. الاحتجاج ٢: ٣٠٠.
  3. بحار الأنوار ٤٥: ٧.
  4. مثير الأحزان: ٢٤
  5. كفاية الأثر: ٢٨١: منها ما روي: «… يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ مِنْ أَصْحَابِهِ عَدَدُ أَهْلِ‏ بَدْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَـرَ رَجُلًا مِنْ أَقَاصِي الْأَرْضِ وَذَلِكَ قَوْلُ الله (عَزَّ وَجَل): ﴿أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعاً إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٤٨]، فَإِذَا اجْتَمَعَتْ لَهُ هَذِهِ الْعِدَّةُ مِنْ أَهْلِ الْإِخْلَاصِ أَظْهَرَ أَمْرَهُ، فَإِذَا أُكْمِلَ لَهُ الْعَقْدُ وَهِيَ عَشَـرَةُ ألف [آلَافِ‏] رَجُلٍ خَرَجَ بِإِذْنِ الله، فَلَا يَزَالُ يَقْتُلُ أَعْدَاءَ الله حَتَّى يَرْضَى الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى‏…».
  6. الشيخ مشتاق الساعدي، دور الأربعين في صناعة الشخصية المهدوية، مجلة الموعود، مركز الدراسات المتخصصة في الإمام المهدي.
  7. تاريخ ابن خلدون، 1: 555/ الفصل 52.
  8. بحار الانوار ٧٨: ١٢٨.
  9. الشيخ مشتاق الساعدي، دور الأربعين في صناعة الشخصية المهدوية، مجلة الموعود، م س.
  10. موقع الإمام الحسين (عليه السلام)

https://imamhussain.org/arabic/27114

بقلم: هناء سعادة، أستاذة جامعية، صحفية، رئيسة تحرير / الجزائر ـانــي

الطاهرة 249
شاهد هذا المقال في الطاهرة 249

Leave a Comment

Alhoda

الهدی

تم التأسیس في العام ۱۹۸٤ کمؤسسة نشر دولیة بهدف توسیع التعاون الدولي بين الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة وباقي الدول في مجال الکتاب و النتاجات الثقافية الاخرى وبعدها وسعت نشاطها في مختلف انحاء العالم.

للاتصال بنا