الرباب بنت امرؤ القیس بن عدي زوجة الإمام الحسین (علیه السلام) وام سکینة وعلي الاصغر (عبد الله الرضیع)، وقد وصفوها بانها عالمة ومن اهل الفصاحة والبلاغة، وقد جاء في کتاب الأغاني نقلا عن هاشم الکلبي: كانت الرباب من خیار النساء وأفضلهن جمالاً وأدباً وعقلاً.
وتشير الأدلة إلى أن الرباب كانت حاضرة في كربلاء، وذهبت مع الأسرى إلى الشام، ثم عادت إلى المدينة ولم تبق السیدة الرباب في المدینة سوى بضعة شهور حتى عادت إلى العراق، وأقامت عند قبر الحسین (علیه السلام) سنة كاملة تبكیه وترثیه كما ذكر ذلك العدید من الكتاب والمؤرخین، وبعد مضی سنة على مكوثها على القبر الشریف، طلب منها بعض رجال بنی هاشم العودة إلى المدینة لأن المرض أخذ منها مأخذا عظیما، فعادت إلى المدینة ولكنها لم تتوقف عن البكاء والنوح على الإمام بالرغم من محاولات بنی أمیة منعها متخذة الرثاء وسیلة لفضح بنی أمیة وما قاموا به من أعمال إجرامیة ووحشیة ضد الإمام وأهل بیته في معركة الشرف والإباء.
کانت الرباب تتمتع بشخصیة سامیة بحیث انه بعد استشهاد الإمام الحسين(ع) تقدم لها بعض أشراف قريش لخطبها، لکنها حسب ماذکره المؤرخین رفضت جمیعهم وكانت تردّ علیهم بذلك الجواب الذی یبین مدى حبها ووفائها للإمام الحسین (علیه السلام): (ما كنتُ لاتخذ حمواً بعد رسول الله(صلى الله علیه وآله وسلم) و والله لا یؤوینی ورجلاً بعد الحسین سقف أبداً).
کانت لم تتوقف عن البکاء ولا تستظل بظل، و كما یذكر المؤرخون بقیت تنعي الإمام بقلب جریح ودمع جارٍ حتى وافاها الأجل بعد عام من استشهاد الإمام الحسین (علیه السلام ) (سنة62 هجرية).
الشهيد مطهري، كتاب الملحمة الحسينية:
ان تاريخ كربلاء، تاريخ وحادثة المذكر والمؤنث، وهي الحادثة التي ادى فيها الرجل والمراة كلاهما دورا فيها، لكن الرجل في مداره والمرأة في مدارها.
وممّا قالته في رثائه علیه السلام :
إنّ الذي كان نوراً یُستضاءُ به
بكربـلاءَ قتیـلٌ غیـرُ مدفونِ
سبطُ النبيّ جزاكَ الله صـالحةً
عنّـا وجُنّبتَ خسران الموازینِ
قد كنتَ لي جبلاً صلدً ألوذُ بهِ
وكـنتَ تصحبنا بالرحمِ والدینِ
فمن یجیبُ نداء المستغیثِ ومن
یغنـی ویؤوي إلیه كلّ مسكینِ
تا الله لا أبتغي صهـراً بصهركـم
حتى اُوسّدَ بین اللحد والطینِ
من الأخبار المحدودة التي وردت بخصوص العلاقة بين الإمام الحسين(ع) وزوجته رباب، يبدو أن علاقتهما كانت وثيقة جداً، لدرجة أن الإمام(ع) ورباب لم يمتنعا عن التعبيرعن صمیمیة العلاقة بينهما، كما لم يكن النبي صلى الله عليه وآله يمتنع عن إظهار هذه الصمیمیة لزوجته.
وبسبب هذه الأدلة يقول ابن كثير: «كان الإمام الحسين(ع) يحب زوجته رباب حباً شديداً، وكان یشعر نحوها بمزید من الإعجاب والارتیاح حتى قال فيها شعرا:
لعمركَ أنّني لأحبّ داراً
تحلُّ بها سكینةُ والربابُ
أحبّهمـا وأبذلُ جُـلَّ مالـي
ولـیس لعاتب عندي عتابُ
ولستُ لهم وإنْ عَتبوا مطیعا
حیاتي أو یغیّبني التراب
كما ذكرنا، ان الرباب قد انجبت للإمام الحسين(ع) طفلین، أحدهما سكينة والآخر عبدالله. وقد استشهد عبدالله يوم عاشوراء أمام أعین والديه وهو طفل رضيع. اما سكينة فقد أصبحت فيما بعد واحدة من أعظم نساء العالم الإسلامي، وأصبحت شخصية بارزة، خاصة في الأدب.