إن السیدة «دومة» والدة المختار بن أبي عبيد الثقفي من النساء البارزات في تاريخ الإسلام، وکانوا یقولون عنها انها: «مِنْ رَبّات الفَصاحَةِ وَالْبَلاغَةِ وَالْرَأی وَالْعَقل»
وکان «أبو عبید» والد المختار قبل زواجه لایرغب الزواج بأي امرأة وکان يبحث عن زوجة مثالية، وكان يريد زوجة جدیرة به من حیث الحسب والنسب والحشمة والنزاهة، وکان یرفض کل من یقترحوها عليه. وذات ليلة رأی في منامه أن أحداً يقول له: اذهب وخذ «دومة الجميلة» وهذه هي المرأة التي تريدها وسوف لاتندم علی هذا العمل.
و(دومة) هي بنت «وهب بن عمر بن معيب» وكانت تُلقب بـ«دومة الحسناء» بسبب جمالها ومحاسنها العدیدة.
ويذكره ابن طیفور في کتاب بلاغة النساء بأنها کانت صاحبة بلاغة وفصاحة، وأنها عندما حاصر مصعب بن الزبير ابنها المختار وأصحابه كانت معه، وعُرِض عليها أن تسلِّمه وتنجو، ولكنها رفضت هذا الإقتراح بکل قوة وشجاعة.
ونسبت إلى دومة رؤيا عن حملها بابنها المختار، وذلك أنها في إحدى الليالي في الفترة التي كانت حاملاً بالمختار رأت قائلاً يقول لها:
أبشري بالولد أشبه شيء بالأسد
إذا الرجال في كبد تقاولوا على لبد
كان له حظ الأسد
ويقول أبو عجين: في ذلك اليوم الذي قُتل فيه عدد من أصحاب وأنصار وأقارب المختار في حصار القصر وهرب الناس، عُرِض عليها أن تسلِّمه وتنجو، ولكنها رفضت بکل قوة وشجاعة.
ويقال إن مختار بسبب صفاته الشخصية كان يصعب عليه أخذ النصائح من الآخرين، لكنه كان دائما یستمع بتأني لوالدته بسبب السياسة التي كان يراها فیها فيتبع نصائحها.