لقد أدت المرأة دورًا مهما في عاشوراء علی ثلاث مراحل مختلفة (انطلاق النهضة وتأسيسها، المشاركة في احداثها ومجریاتها، وممارسة التبلیغ والعمل الاعلامي بعد قیام عاشوراء)، وهذا مایدل علی انها كانت أحد أركان النهضة وانها لم تكتفِ فقط بمعرفة دورها وادراكها لهذه القضايا المعرفية؛ بل قامت بتطبیقه وتنفیذه علی ارض الواقع أيضًا .
ان لاهوت النوع الاجتماعي لا يعني أنه قد تم التحدث عن النوع الاجتماعي بكل فروعه وقواعده، وانما يعني أنه يبدي حساسیة ازاء النوع الاجتماعي في قضاياه الشاملة ولا داعي لدراسته في جمیع انواع الفقه والقانون ومعرفة ما يقال عن النساء والرجال. لأنه لا يؤثر على كثير من القوانين والأنظمة المتعلقة بالنوع الجنسي.
والغایة من استخدام مفردتي المؤمنون والمؤمنات في المواضع الرئيسية والمواقف المهمة مثل التوحيد والإمامة والخير والشر هو للتأكيد على شمولیة الخطاب وعدم محدودیته بنوع خاص من الجنس، والعمل بموجبه وتنفیذه.
وفي كربلاء، الإمام الحسين(ع) كانت هناك خطب موجهة لعامة الناس (رجالاً ونساءً) وكذلك خطباً موجهة للنساء فقط.
وقد أدت المرأة دورًا مهما في عاشوراء علی ثلاث مراحل مختلفة (انطلاق النهضة وتأسيسها، المشاركة في احداثها ومجریاتها، وممارسة التبلیغ والعمل الاعلامي بعد قیام عاشوراء)، وهذا مایدل علی انها كانت احد اركان النهضة وانها لم تكتفِ فقط بمعرفة دورها وادراكها لهذه القضايا المعرفية؛ بل قامت بتطبیقه وتنفیذه علی ارض الواقع أيضًا.
النساء الممهدات لنهضة عاشوراء
كانت ماريا من نساء البصرة اللاتي أدركن ضرورة معرفة ولي الأمر ونصرته. وقد كانت امرأة ثریة تستخدم ثروتها لنشر تعاليم أهل البيت(ع). وكان منزلها مكانا لتجمع شيعة البصرة وكان يستخدم كمقر ثقافي لنشر الثقافة الشيعية. وخلال احداث كربلاء، كان الكثير من الناس يترددون علی هذا المنزل.
الزوجات المؤثرة
دلهم
في واقعة كربلاء، تلفظت بعض الزوجات بكلام یدل على أنهن كن یمتلكن ادراكاً ومعرفة عميقة عن أهل البيت(ع)، وأحد هذه الزوجات هي زوجة زهير بن القین. فزهير الذي كان عائداً من الحج في نفس وقت عودة الإمام الحسين(ع) وحاول ألا يواجه الإمام الحسين(ع) في الطريق. لأن زهير كان عثماني الهوی وكان العثمانيون يعتقدون أن دم عثمان في رقبة أمير المؤمنين (عليه السلام).
من هنا بعث الإمام الحسين (عليه السلام) رسولاً إلى زهير يطلب نصرته، فلم يقبل زهير. وهنا تنبري دلهم بنت عمرو زوجة زهير بن القين، لتقول له: أيبعث إليك ابن رسول الله ثمَّ لا تأتيه؟! سبحان الله! لو أتيته فسمعت من كلامه، ثمَّ انصرفت.
وبناء على نصيحة زوجته ذهب زهير إلى الإمام الحسين وعندما عاد كان مستعدا لمرافقة الإمام الحسين(ع) وهنا قالت له دلهم: یابعلي! لي طلب واحد منك، وهو أن تذكرني يوم القيامة عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) الجد الأعظم للإمام الحسين (عليه السلام). وكلام (دلهم) هذا یشیر الی فهمها ودركها العمیق والراسخ لأركان الدين الأساسية، أي مفهوم الشفاعة ويوم القيامة.
زوجة حبيب بن مظاهر
عندما وصلت رسالة الامام الحسين(ع) إلى حبيب لم یكن حبيب یعرف ماهو موقف زوجته من دعوة الامام الحسين(ع) من هنا كان لایبدي ما في قلبه وعندما سألته زوجته: ماذا تنوي أن تفعل الآن؟ قال: إني كبير السن ولم يعد بامكاني ان افعل شیئاً. فقالت زوجته: يا حبيب أنسيت كلام النبي(ص) في الإمام الحسين(ع) حیث قال: ان ابناي هذان الحسن(ع) والحسين(ع) هم سیدا شباب أهل الجنة وانهما إمامان قاما أم قعدا. وقد وصل إليك كتاب الإمام الحسين(ع) وهو يطلب نصرتك، ألا تستجیب له؟ وعندما اراد حبيب الرحیل قالت له : اطلب منك حاجة. وهو انه عندما تصل عند الحسين(ع) قبّل يديه وقدميه نیابة عني وأبلغه سلامي.
وهذه الجمل تدل على مدی الإدراك العميق للتاريخ والمعرفة للجملات والعبارات التي صرح بها النبي صلى الله عليه وسلم في الأيام العادية فحفظتها النساء في ذاكرتهن واستندن علیها واستشهدن بها كمصدر في اللحظات التاريخية المناسبة.
طوعة
عندما كان مسلم بن عقيل وحيدا في الكوفة ولایجد مكاناً یأویه، ولم یكن احداً يجرؤ على إيوائه، أخذته طوعة إلى منزلها واستضافته ورحبت به.
النساء المشاركات في كربلاء
ام وهب
من أجل تشجيع ابنها على الدفاع عن الإمام الحسين(ع)، قالت أم وهب لإبنها : إنهض ودافع عن ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله). فذهب وهب إلى ساحة المعركة وبعد فترة من القتال عاد إلى أمه وقال لها: «هل أنت راضية عني الان ؟» فقالت أمه: لا أرضى عنك حتى تقتل بين يدي الحسين (عليه السلام) .
بعد استشهاد نجلها، حملت أم وهب سیفاً لتذهب الی ساحة المعركة؛ الا ان الإمام الحسين(ع) قال لها: «ارجعی یاام وهب انت و ابنك مع رسول الله فان الجهاد مرفوع عن النساء).
ام عمرو بن جنادة
يذهب عمرو بن جنادة إلى ساحة المعركة بتشجيع من والدته؛ الا ان الإمام الحسين(ع) لا يسمح له بالقتال.عندها قال عمرو بن جنادة للامام(ع):( إنَّ أُمِّي هِيَ الَّتِي أَمَرَتْنِي) وبعد ما سمع الامام(ع) ذلك سمح له بالذهاب إلى ساحة المعركة .
زوجة جنادة بن كعب الأنصاري
ان زوجة جنادة بن كعب الأنصاري التي كانت قد شجعت زوجها وإبنها لنصرة الحسين (عليه السلام) دخلت هي بنفسها الی أرض المعركة واخذت تردد اشعارا وقالت:
انا عجوز في النساء ضعیفة
خاویة بالیة نحیفة
اضربكم بضربة عنیفة
دون بني فاطمة الشریفة
إن تكرار عبارة « ان الجهاد ليس واجباً على المرأة» من جانب الإمام الحسين(ع) لعدة مرات يدل على أن النساء كانت قد وصلت إلى درجة كبیرة من المعرفة بحیث أنهن أردن أن یشاركن مشاركة مباشرة في ساحة المعركة، كما ان عبارة الدفاع عن حریم رسول الله(ص) التي تلفظتها النساء المدافعات عن خيام عن أهل البيت(ع) يدل على فهمهن وادراكهن الراسخ والعميق، في حین ان بعض الرجال لم يفهموا ذلك، وهذا هو جوهر النظام الديني. واللاهوتي الذي كان یخاطب فیه النساء.
أم كلثوم
قال الإمام الحسين(ع) رداً على العجز ونفاذ الصبرالذي انتاب اخته ام كلثوم : يا أختي اصبري في سبيل الله، وَ اِعْلَمِي أَنَّ جمیع أَهْلَ اَلْأَرْضِ يَمُوتُونَ، وَ أَنَّ جمیع َأهْلَ اَلسَّمَاءِ لاَ يَبْقَوْنَ، وَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَ اَللَّهِ ً. وهذه الجمل هو نوع من تفویض المسؤولية الأخلاقية الی المرأة، كما تبين أيضًا بأن المرأة تتمتع بالبصيرة بحیث انه بعض الجمل المعرفية یمكن ان تريحها وتخفف من.الامها في الایام العصیبة والصعبة وفي نفس الوقت تطلب منها ان تتحمل بعض المسؤولیات الكبیرة..
النساء بعد عاشوراء
نساء بني أسد
تذهب نساء بني أسد لدفن شهداء عاشوراء في ظروف لا يجرؤ رجالهن على الذهاب إليه بسبب العسكر الذي كان یحیط بالاجساد، لكن النساء يهبن مهورهن ويذهبن للدفن، ثم ينضم إليهن رجالهن.
امرأة من قبيلة بني بكر
في عصر عاشوراء بادرت امرأة من قبيلة بني بكر الذي كان زوجها في جيش عمر سعد، بحمل السيف وقالت: «يا ال بني بكر! بنات رسول الله یتعرضن للنهب، وليس لهن ملجأ إلا الله، اذن انتفضوا من اجل دماء رسول الله(ص).
وهذا يدل على أن الاعتداء على الأطفال والنساء الذين لا مأوى لهم والدفاع عنهم لیست هي قضية الإسلام والدين فقط؛ بل هي قضية إنسانية؛ مثل القضايا التي نشهدها اليوم في غزة.
زوجة خولي بن يزيد الأصبحي
زوجة الخولي هي واحدة من تلك النساء اللواتي یتغیر حالها عندما رأت رأس الامام الحسين(ع) في بيتها، وتطرأ عليها تغیرات تدل أيضاً على الفهم والادراك العميق والراسخ الذي يمكن للمرأة تحقيقه.
هند زوجة يزيد
بعد الإحداث التي وقعت في مجلس الشام(مجلس یزید) سألت هند زوجها يزيد: أهذا رأس الحسين(ع) ابن فاطمة(ع)؟ قال يزيد: نعم،فقالت: رأيت في المنام أن النبي(ص) والإمام علي(ع) والزهراء(ع) والنساء المشهورات (مريم وهاجر وسارة وخديجة) كانوا يبكون، فبكى رسول الله(ص) والتفت إلى حضرة آدم وقال: يا أبتاه! آدم! ألا ترى ماذا فعله الطغاة بولدي؟ فبكى آدم والملائكة جميعًا، ورأيت رجالًا كثیرین مجتمعین حول الرأس.
درّة الصَّدف
استشهدت درّة الصَّدف خلال دفاعها عن رأس أبي عبد الله(ع) وعندما كانت تذهب لحمایة رأس الإمام الحسين(ع) قالت:(لاخیر في الحياة بعد مقتل هداة الناس).
إن استخدام عبارة (هداة الناس) يدل على أنه في ذلك الوقت الذي لم یكن الكثير من كبار القوم یعرفون من هو سیدهم وامامهم، أدركت هذه السيدة أن الإمام الحسين(ع) هو سيد القوم.
إقامة مراسم العزاء من قبل النساء
إن تنظيم مجالس العزاء والإشارة الی المظالم التي تعرض لها أهل البيت(ع) كان من المبادرات والأعمال الأخرى التي قامت بها النساء بعد فاجعة كربلاء. وذلك لأن اليزيديين كانوا يحاولون إظهارهم كالخوارج الذين تمردوا على الحاكم.
سكينة وأم كلثوم
إن الخطب البليغة والفصیحة التي القتها السیدة سكینة حول ما حدث لأهل البيت(ع) وكذلك الخطب التي ألقتها أم كلثوم هي من المؤشرات الأخرى التي تدل على الفهم والإدراك العميق لهذه النساء. فقد قالت أم كلثوم في خطبتها بالشام: بهذا المعنی:»لقد نزعت الرحمة والمحبة من قلوبكم(قست قلوبكم) وهذا يعني أنها تعتبر الخيانة والجريمة التي ارتكبت بحقهم هي بسبب قسوة قلوبهم، والقلب القاسي لا يمكن أن يكون له فهم صحيح.
ام سلمة
أم سلمة سيدة ليس لها نسب من أهل البيت(ع). ولكنها بلغت مرحلة كبیرة من العلم و المعرفة العميقة والبصيرة. وذات يوم رأت أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام حزينا شاحِبا كییبا فقال لها: أنا قادم من كربلاء ومن مدافن الشهداء ،وفجأة تنهض ام سلمة من نومها وهي تبكي وعندما سمع الجیران بكاؤها جاؤوا الیها فحكت لهم القصة وهكذا عرفت أن الإمام الحسين(ع) قد استشهد في كربلاء. هذا في حین كان جيش العدو يحاول الوصول إلى المدينة المنورة في اسرع وقت ممكن لیروي أخبار الحرب كما يحلو له. ولكن بهذا الحلم أحبطت أم سلمة خططهم ونوایاهم.
وعندما كان الحسين(ع) یرید الخروج من المدينة سلّم وصيته وغيرها من الأمانات لأم سلمة وطلب منها أن تسلم هذه الوصیة والأمانات الی ابنه عندما یأتي الیها، وبعد استشهاد الإمام الحسين(ع) قامت ام سلمة بتسلیم هذه الوصیة والأمانات الی الإمام السجاد(ع). وهذه القصة بحد ذاتها تتحدث أيضاً عن مكانة أم سلمة وماتتمتع به من ثقة بین أهل البيت(ع).
زهراء شريف/ عضو اللجنة العلمیة في مركز أبحاث المرأة والأسرة