Home ContentResistance قاسم سليماني في عيون عربية

قاسم سليماني في عيون عربية

بواسطة الهدی
8 minutes read
قاسم سليماني في عيون عربية

في ذكرى استشهاده ، و في خضم الانجازات الكبرى ـ غير المسبوقة ـ التي صنعتها ملحمة (طوفان الاقصى) واستحوذت على اهتمام العدو قبل الصديق ، يقف المقاومون في فلسطين ، و احرار العالم دعاة الحق و العدالة ، اجلالاً و وفاءً لايقونة الجهاد و المقاومة الجنرال قاسم سليماني ، يستعرضون دوره الريادي في نصرة الشعب الفلسطيني و إعانته في مواجهة الاحتلال و التصدي للعدوان ، و إذلال اسرائيل و تحطيم اسطورة الجيش الذي لا يقهر .. فيما يلي نستحضر ملامح ما تحقق على يد هذا المجاهد الغيور على دينه وامته و انسانيته، يرويها ممن عرف القائد الشهيد و رصد تحركاته و اطلع على جهوده و تضحياته .

 

قاسم سليماني في عيون عربية عبد الله الصالح : قاسم سليماني ايقونة الثائرين

يرى الشيخ عبد الله الصالح ، نائب الامين العام لجمعية العمل الإسلامي في البحرين ، ، ان تركيز الحاج قاسم على نشر روح التحرر والمقاومة ، والدعم المستمر لقوى المقاومة والمشاركة الميدانية ، ترك أثراً بالغاً في تبلور محور المقاومة وتقويته وانتشاره وبروزه كقوة كبرى يصعب التغلب عليها. و يؤمن بأن خطاب المقاومة بات الموجه للمنطقة ، سيما بعد الاخفاقات المتعددة للنهج الديكتاتوري / الاستعماري ، وان مساهمات الحاج قاسم سليماني في دحر داعش ، و افشال المشروع الاميركي باشغال المنطقة في معارك داخلية طاحنة ، جعل منه ايقونة و قدوة لكل الثائرين و المتطلعين للتحرر و الكرامة . و يلفت الشيخ الصالح الى محاولات الحاج قاسم التحذير من تآمرالاعداء على الشعوب ، والمماطلة بالوعود الكاذبة، وعزل النشطاء والأحرار عن الجماهير الواعية للإستفراد بالشعوب والسيطرة على خيراتها. وفي الوقت نفسه عمل قاسم سليماني على نشر روح التحرر والمقاومة ، والدعم المستمر لقوى المقاومة ، والعمل على رصّ الصفوف والمشاركة الميدانية في الفعاليات ، و بذلك تركت أثراً بالغاً في تبلور المحور وتقويته وانتشاره وبروزه كمحور ثابت لا يمكن تجاهله، وكقوة كبيرة يصعب التغلب عليها.

 

قاسم سليماني في عيون عربية بثينة شعبان: قاسم سليماني شكّل مرجعية مقاومة الطغيان والاحتلال

و ترى بثينة شعبان مساعدة الشؤون السياسية و الثقافية في ديوان الرئاسة السورية ، أن الدافع الحقيقي لاغتيال الفريق قاسم سليماني ورفاقه هو تصفية ما يشكله من مرجعية سياسية وعسكرية وأخلاقية لمقاومة الطغيان والاحتلال ، و ضرب صورة القدوة الحسنة التي مثلها في زرع بذور الإيمان بالأرض ، و مناصرة الأشقاء و الأصدقاء، وتقديس الصبر أثناء المواجهة و العمل ، و الإيمان المطلق بالانتصار القادم مهما بدا الواقع صعباً ومربكا . غير ان الذين ارتكبوا هذه الجريمة البشعة لن يستطيعوا ايقاف مسار و جذوة المقاومة . و توضح إن الشهيدين سليماني و المهندس بعملهما وسيرتهما وأخلاقياتهما ، شكلا مرجعية مهمة مناقضة تماماً لكل مزامير الوهن والضعف التي يحاول الإعلام الغربي بثها في صفوف الشعوب المستضعفة. مشددة على أن الشهيدين أخذا ينسجان نسجاً إقليمياً بالتعاون مع إيران والعراق وسورية والقوى الشريفة في لبنان وفلسطين واليمن ، مما شغل بال الصهاينة لخطورة هذا النسيج المتكامل ، وخطورة هذا المحور على النهج العنصري الاستيطاني الإسرائيلي.

 

قاسم سليماني في عيون عربية عبد الله الجبري : سليماني جذوة من النضال والتحدي

يوضح الشيخ عبد الله الجبري الأمين العام لـحركة الأمة ، أن السنوات التي مضت على اغتيال قائد فيلق القدس الشهيد قاسم سليماني، والقائد أبو مهدي المهندس، تؤكد أن جذوة الكفاح والجهاد التي غرساها في النفوس التواقة لتحرير أولى القبلتين وثالث الحرمين لم ولن تخمد، بل هي أكثر استعدادًا وحضورًا في كل الساحات والميادين لمواجهة الغطرسة والاستكبار الأمريكي والصهيوني. وقال الشيخ جبري: ها هي الذكرى الثالثة لاستشهاد اللواء سليماني وأبو مهدي تمرّ وواشنطن في أضعف حالاتها، بينما قوى المقاومة تزداد عزة وصمودًا ومواجهة واستعدادًا، لتؤكد أن النهج الذي عمل عليه القائد الشهيد بما فيه خلق القدرات الكبيرة لقوى المقاومة في كل ساحات الصراع والمواجهة ، ما زال يتصدى ببسالة لقوى العدوان ويحقق الانتصارات. واعتبر ما أرادته واشنطن واعوانها من خلال الاغتيال الجبان لم يتحقق بتاتًا.. و يلفت الشيخ الجبري الى أن الشعوب التواقة إلى الحرية والتقدم لم ولن تنسى خدمات الشهيد سليماني في ايصال الاسلحة والتجهيزات الضرورية إلى المجاهدين . مشيراً الى أن بصمات القائد الشهيد تتجلى بوضوح في دعم وتدريب وتقديم كل أشكال التسليح والتنظيم والقدرات العسكرية لمختلف فصائل المقاومة الفلسطينية في مواجهة العدو الصهيوني، و يرى إن الشعوب المظلومة والتواقة إلى التحرير الوطني والتقدم الاجتماعي، ستبقى على العهد والوفاء للقائد سليماني الذي سيبقى تراثه وجهاده نبراسًا يهتدى به.

 

قاسم سليماني في عيون عربية طلال عتريسي : قاسم سليماني وهزيمة المشروع الاميركي

يقول الدكتور طلال عتريسي ، استاذ العلوم الاجتماعية والباحث في الشؤون الاقليمية : عندما يتحدث الامريكيون وغيرهم من محللين وباحثين عن تراجع النفوذ الامريكي ، و تراجع الهيبة الامريكية في العالم، وفي منطقتنا، علينا ان نستحضر الشهيد قاسم سليماني . مضيفاً : لعب الشهيد قاسم سليماني دوراّ بارزاً و مباشراً في تراجع القدرة والهيبة الامريكية . في العراق لم يتوقع الامريكيون ان تكون هناك مقاومة. و في هذا الصدد اضطلع الشهيد سليماني بدور رئيسي في تأسيس هذه المقاومة ، وفي عمليات مقاومة الاحتلال الامريكي . و يذكر الدكتور عتريسي ان ثمة دور بارز للجنرال سليماني في هزيمة المشروع الاميركي الذي زج بداعش لاحتلال الموصل في العراق ، إذ كان يُفترض ان يؤدي احتلالهم الى تقسيم العراق الى دويلات طائفية ومذهبية . حيث اسس و شارك سليماني في ضرب هذا المشروع و افشاله. و يرى الدكتور عتريسي ان الوضع في سوريا كان اكثر صعوبة واكثر تعقيداً، الذي كان يهدف الى تفكيك الدولة السورية، ونهاية سوريا، ونشر الفوضى والفتن المذهبية، وتطويق المقاومة في لبنان، وحتى في فلسطين. و كان الشهيد سليماني صاحب الدور البارز والاساس في هذه المعركة الاستراتيجية الكبرى في سوريا. و يوضح الدكتورعتريسي : عندما نسمع من فلسطين ومن قادة فصائل المقاومة ، يتحدثون عن دور الشهيد سليماني، ورؤيته، وتخطيطه، وامداده في كل التفاصيل المُتعلقة بالمقاومة في فلسطين، نستطيع ان نُدرك ونفهم لماذا اقدمت اميركا على اغتيال قاسم سليماني و ارتكاب هذه الجريمة جهاراً نهاراً، لان الولايات المتحدة الامريكية تُدرك تماماً الدور الكبير الذي قام به هذا القائد الاستثنائي في تراجع نفوذ وهيبة الولايات المتحدة الامريكية، وفي الوقت نفسه ، تراجع قدرة الردع عند الكيان الاسرائيلي .

 

قاسم سليماني في عيون عربية وليد القططي : قاسم سليماني.. الحاضر الغائب

يقول وليد القططي ، قُدِّرت لي فرصة لقاء الشهيد قاسم سليماني وثلة من المجاهدين الفلسطينيين ، في لقاءٍ خاص مُطوّل اتسمَ بالدفء والعمق. وما لفت أنظارنا بعض الجمل التي رددها كثيراً أمامنا، مثل: “نحن في خدمتكم”، “نحن جنود في معركة تحرير فلسطين”، “كل إمكانياتنا تحت تصرفكم”، “نحن مع فلسطين وقضيتها وشعبها ومجاهديها”… وغيرها من الجمل التي توحي بالتواضع والبساطة، وتدل على إدراك أهمية فلسطين.

و يمضي بالقول : إنها كلماتٌ صدّقها العمل بإشرافه المباشر على نقل المال والسلاح والخبرات إلى المقاومة الفلسطينية، وصدّقتها شهادة الحلفاء من قادة فصائل المقاومة الفلسطينية، وخصوصاً الجهاد وحماس، وصدّقتها شهادة قادة العدو في الكيان الصهيوني والاستعمار الأميركي. أنه قول وعمل منسجمان مع رسائل الشهيد لقادة المقاومة الفلسطينية أثناء أو بعد كل معركةٍ مع الاحتلال الصهيوني. و قد ورد في إحدى هذه الرسائل : “ طَمئنوا الجميع إلى أنَّ إيران الإسلامية لم تترك فلسطين وحيدة مهما تعاظمت عليها الضغوط واستحكم بها الحصار… الدفاع عن فلسطين هو المصداق الحقيقي للدفاع عن الإسلام والقرآن… إنْ شاء الله، سيكون فجر النصر قريباً بعونه تعالى… وأجراس موت الصهاينة ستُقرع”. .

و يلفت القططي الى ان كلمات الشهيد سليماني ورسائله وأعماله ليست غريبةً على رجلٍ نشأ في رحابِ ثورةٍ وجمهوريةٍ قائدها الأول الإمام الثائر آية الله الخميني (رحمه الله) الذي أفتى بتحريم التعامل مع الكيان الصهيوني ، و وجوب دعم المجاهدين الفلسطينيين بالمال والسلاح والخبرات، واتخذ من تحالف النظام الملكي البائد مع الكيان الصهيوني مدخلاً لنزع شرعيته، وسعى لأن تكون فلسطين قضية المسلمين الأولى. كذلك، رفع شعار “اليوم إيران وغداً فلسطين”، وحوّل سفارة “إسرائيل” إلى سفارة لفلسطين، وأبدع يوم القدس العالمي تذكيراً للمسلمين بواجب تحرير القدس، وجعل هدف إزالة “إسرائيل” من الوجود واجباً شرعياً على كل الأمة، وأدخل فلسطين في صلب مشروعية الثورة والجمهورية، وجعلها مُحدِداً أساسياً لسياسة إيران الخارجية وأمنها القومي… وسار على الدرب نفسه قائد الجمهورية الثاني السيد علي الخامنئي.

وحول جريمة الاغتيال الصهيو- أميركية، و محاولة تغييب الحاج قاسم سليماني عن محور المقاومة ، يرى القططي ان الاغتيال جاء بسبب مكانة سليماني كقائد لـ” قوة القدس” ، وبسبب دوره بمحاربة الاستعمار الأميركي، ودعم المقاومة وتقويتها ضد الكيان الصهيوني بالمال و السلاح و الخبرات، و بسبب دوره في مقاومة المشروع الغربي الاستعماري بزعامة أميركا ضد الأمة العربية والإسلامية. مضيفاً : الباطل الصهيو- أميركي الذي أراد أن يغيّب سليماني عن دوره في فلسطين خاب وخسر في حساباته وأوهامه، لأنَّ سليماني نهج مقاوم حاضر في فلسطين، وفي كل مكانٍ تحدث فيه مواجهة بين الثوار والطغاة، وفي كل زمانٍ يحدث فيه صراع بين الحق والباطل، وفي كل أرض ينتفض فيها المستضعفون ضد المستكبرين، وفي كل بلدٍ يتمرد فيه المظلومون على الظالمين. هذا الحضور جعل سليماني شاهداً حياً قبل اغتياله، وشهيداً حياً بعد اغتياله. وفي كلا الحالتين، هو مقاوم بمكانته ودوره، ثم مقاوم بروحه ونهجه.

 

قاسم سليماني في عيون عربية طارق الخوري : اللواء سليماني احد ابرز رموز المقاومة

بداية يرى طارق سامي الخوري النائب في البرلمان الأردني ، ان ثورة الإمام الخميني ضد استبداد نظام الشاه وتبعيته للغرب ، واحدة من أعظم الثورات التي شهدها التاريخ المعاصر. كما أن الشعارات التي تبنتها هذه الثورة حملته في طياتها قيم ومبادئ إنسانية واجتماعية وحقوقية، وقد برهنت الثورة طوال العقود الأربع الماضية أنها ثورة حقيقية غيرت وجه إيران من تابع للغرب وحارس للمصالح الأميركية في المنطقة ، الى مقارع عنيد للغطرسة الاميركية و تطلعاتها العدوانية . ومن منطلق روح الثورة ، وضعت الجمهورية الاسلامية مناصرة الشعوب المظلومة والمضطهدة والمستضعفة ودعمها هدفاً أساسياً لها.

و يؤمن طارق الخوري بأن اللواء قاسم سليماني هو احد ابرز رموز المقاومة.. كيف نذكر المقاومة ولا نذكر فلسطين التي شكلت قبلته الأولى ، مهما تنوعت جبهات القتال واختلفت الأماكن؟ . علاقة اللواء الشهيد سليماني بفلسطين أخذت تنمو وتتوطد بشكل منظم عسكرياً وإدارياً عام ۱۹۹۸، لدى قيادته فيلق القدس. وخلال قيادة اللواء سليماني هذا الفيلق الذي استمر تحت قيادته حتي استشهاده، شهدت فلسطين انتفاضة الأقصى الثانية عام (۲۰۰۰) ، التي تبعها تطور كبير، بل هائل في قدرات المقاومة الفلسطينية، و بات الكيان الصهيوني يعيش حالة تخبط . أما جبهة المقاومة فقد اتسعت بشكل كبير، وأصبحت محوراً يبدأ من جنوب لبنان ويصل إلي صنعاء، محور يقض مضاجع العدو وحلفائه وداعميه، وله من القوة العسكرية والعقائدية ما يجعله قادراً على مواجهة أي اعتداء يتعرض له.

و في معرض تقييمه لاستخدام الدبلوماسية السياسية للمقاومة ـ التي برع فيها الحاج قاسم سليماني ـ يوضح النائب الاردني طارق الخوري : إن استرجاع الحقوق التي تؤخذ بالقوة عن طريق الاحتلال لا يمكن استعادتها إلا بنفس القوة، فالعدو لا يفهم إلا لغته، لغة الحديد والنار، لغة المقاومة التي نؤمن بأنها الخيار والسبيل الوحيد لاسترجاع الحقوق. أما إذا تحدثنا عن دبلوماسية المقاومة، فإن إيران هي أبرع من يستعمل هذا الخيار، فهي دولة قوية فرضت وجودها في المنطقة، بل غيرت وجه المنطقة. ولكن تبقى القوة “ القول الفصل في إثبات الحق” . لذلك فإن الدبلوماسية تحتاج إلي قوة تحميها، وكما يقول المفكر عبدالرحمن الكواكبي: “ لو رأى الظالم على جنب المظلوم سيفاً لما أقدم على الظلم”. .

مجلة الوحدة العدد 383
شاهد هذا المقال في الوحدة 383

You may also like

Leave a Comment

Alhoda

الهدی

تم التأسیس في العام ۱۹۸٤ کمؤسسة نشر دولیة بهدف توسیع التعاون الدولي بين الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة وباقي الدول في مجال الکتاب و النتاجات الثقافية الاخرى وبعدها وسعت نشاطها في مختلف انحاء العالم.

للاتصال بنا