Home ContentResistance سليماني؛ استقلالیة الفكر والتفاني في سبیل وحدة الوطن والأمة

سليماني؛ استقلالیة الفكر والتفاني في سبیل وحدة الوطن والأمة

بواسطة الهدی
6 minutes read
سليماني؛ استقلالیة الفكر والتفاني في سبیل وحدة الوطن والأمة

مرت اربع سنوات على استشهاد الشهيد قاسم سليماني أبرز الشخصيات الوطنية والقومية والعالمية. لقد استشهد الجنرال في حین كانت الكثیر من الشعوب الإسلامية وغير الإسلامية تعتبره نموذجًا وقدوة للعدالة في العالم. وقد كان الشهید رجلا یعیش خارج كل أطر الحدود والتكتلات والتيارات، ولا يمكن وضعه في أي اطار سیاسي ، من هنا أصبح رمزًا للوحدة الإسلامية ومنقذاً للمظلومين وسنداً لهم بما في ذلك المسلمين والمسيحيين والإيزدية والتركمان…وغيرهم. وفي المشهد السياسي الإيراني كان من الشخصيات النادرة التي ساهمت في إرساء الوحدة الوطنية في البلاد، وفي المجال السياسي لم يتخذ موقفا متطرفًا ولم يكن له انحیازا علنیا لليسار أو اليمين وهذا ما كان یساهم في تعزیز وتوطید الوحدة الوطنية.

السياسية

إن عدم دعم الجنرال للتیارات السياسية لا يعني أنه كان شخصًا محايدًا في السياسة الداخلية بل على العكس من ذلك فهو الذي كتب الرسالة الشهيرة لقادة القوات العسكرية إلى رئيس الجمهورية آنذاك وحدد موقفه بوضوح من فتنة عام ٢٠٠٩ م‍. لقد كان خطه الأحمر هو الجمهورية الإسلامية والثورة والقائد المعظم للثورة. ولطالما كان یقول بإنه یرفض التكتلات والإنقسامات وأن كل الناس سواء كانوا من عائلات متدينة ونساء محجبات بالكامل أو نساء ذات حجاب عادي جميعنا متحدون تحت راية واحدة وتحت ظل قيادة شخص واحد ولا مكان للانفصال والتفرقة بيننا.

ان الادارة الصحیحة والمباشرة للحاج قاسم في میدان العمل كانت تشجع جمیع القوات التي تحت إمرته علی العمل الصحیح والحركة في المسیر الصحيح. ولم يكن الحاج قاسم عضوًا في أي حزب أو جماعة وكان دائمًا يفضل مصالح الناس على مصالحه الشخصیة الخاصة. كما لم يكن متحيزا لأي طائفة او حزب .ومن وجهة نظر الجنرال سليماني فإن الأمن القومي واستقلالية البلاد هم الهدف الأسمى الذي يتجاوز كل هذه التكتلات والأنقسامات ويجب أن تكون المؤسسات المسؤولة عن حماية البلاد وأمنها مستقلة عن أي اتجاهات طائفية وبعيدة عن أي انتماءات وتدخلات سياسية داخلية بحيث تضمن وتحفظ كرامة الوطن واستقلاله.

آثار السیرة السياسية على التقارب والوحدة:

كان الشهيد سليماني یعتبر ناشطًا ذكيًا وبصيرًا في مجال السياسة والتفاهم الاستراتيجي وفي مواجهة النزاعات والصراعات الفئوية داخل البلاد، كان يُعتبر دائمًا رسول للوحدة ومحور للوحدة الوطنية وكان دائما يدعو الجميع للأتحاد تحت خيمة الولایة. وكانت مبادىء النهج السياسي للجنرال سليماني ترتكز على السياسات المحلية:

١- كان الإيمان بالولاء هو العنصر الأساسي الأبرز في حياته السياسية وكان الهدف الأسمى للجنرال سليماني هو النهوض بالبلاد وحماية مصالح الدول الإسلامية. وتمكن خلال حياته المباركة ان یشكل بعبقريته العسكرية جبهة المقاومة .وفیما یتعلق بنهجه السیاسي كان الجنرال سليماني من تلاميذ الإمام الراحل فلم يكن عضواً في أي حزب أو تیار خاص. بمعنى آخر ان النهج الثوري هو النهج الواضح للجنرال سليماني.

٢- كان نهج الجنرال سليماني السياسي العملي هو احترام الناس، حيث أنه في سياسته العملية كان یعتبر خدمة الناس عبادة، واذا كانت نظرة المسؤول اقتداءا بالشهید سلیماني هي خدمة الناس فأن جمیع القضایا الجانبیة الاخری ستزول وذلك لأن خدمة الناس والشعب في مدرسته هي خدمة تعادل القيم الدينية. من جهة اخری لم يسمح الجنرال سليماني أبدًا لأي جماعة بأن تستغل اسمه وكان لايفكر الا بتقدم وتطور وتسامي البلد ولم يدخل عالم السياسة علنًا إلا في الظروف الضرورية والمصیریة اللازمة. هذا في حین انه كان في نفس الوقت كان علی اتصال بكل التيارات السياسية في داخل وخارج البلاد. ومن وجهة نظر الجنرال إذا كانت السياسة تعني خدمة الشعب فإن قدرة النظام واقتداره سیتحقق بالمعنى الحقيقي للكلمة بفضل مشاركة الشعب واتحاده وتضامنه .

النهوض بالسياسة الخارجية

كان نهج الجنرال سليماني السياسي العملي هو احترام الناس، حيث أنه في سياسته العملية كان یعتبر خدمة الناس عبادة، واذا كانت نظرة المسؤول اقتداءا بالشهید سلیماني هي خدمة الناس فأن جمیع القضایا الجانبیة الاخری ستزول وذلك لأن خدمة الناس والشعب في مدرسته هي خدمة تعادل القيم الدينية.

من أهم ألیات تحقيق المصالح الوطنية هو وجود حلفاء مخلصين و موثوقين في النظام الدولي.

١-منذ انتصار الثورة الإسلامية برهنت سوريا علی مر السنین بأنها دائمًا أحد الحلفاء المخلصين والموثوقين لإيران. وخلال الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات كانت سوريا الدولة العربية الوحيدة التي رفضت دعم نظام البعث العراقي. لكن استمرار مایسمی بالربيع العربي أدى إلى تمركز الأزمة في سوريا وظهور إرهابيين متعددي الجنسيات في هذا البلد. والأزمة في سوريا التي كانت تستهدف الرئيس بشار الأسد على وجه التحديد،كانت تعني خسارة افضل وأكبر حليف لإيران في منطقة غرب آسيا الاستراتيجية. من هنا والی جانب صمود الشعب والجیش السوري البطل ساهمت أنشطة فيلق القدس والجنرال سليماني في غرب آسيا إلى الحفاظ على أحد حلفاء إيران المقربين ،والحلیف الذي بذلت كل القوی العالمية جهودها للإطاحة به بسبب تمسكه بالمبادیء الوطنیة والانسانیة ودعمه العلني والواضح لمحور المقاومة والقضیة الفلسطینیة…

٢- أنشأ الجنرال سليماني شبكة أمنية وعسكرية كبيرة في فيلق القدس “محور المقاومة”.

تكمن أهمية هذا المحور في مايلي:

أولاً: انه تكتل عابر للحدود لأنه ليس محدوداً فقط بإيران أو دولة معينة وعناصر المقاومة الذي تشارك هي عناصر من مختلف اللغات والأجناس والجنسيات والأنتماء القومي.

ثانيًا هو محور تخطى المذاهب لإنه يشمل مجموعة متنوعة من الإنتماءات المذهبیة الشيعية والسنية و….غیرها .

ثالثاً إنه ليس محوراً حكومياً بحتاً ولا غير حكومي لأنه یتكون من مجموعة من اللاعبین غير الحكوميين مثل حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق و مجموعة الفاطميون الأفغانية والزينبيون الباكستانية… إلخ، ومن ناحية أخرى یضم أيضاً ممثلين من الحكومة السورية.

وحدة الوطن والأمة

من وجهة نظر الحاج قاسم ومدرسته فإن الوطن والأمة ليسا منفصلين عن بعضهما البعض. لقد كان الحاج قاسم یعتبر نفسه جنديا من جنود الإسلام المحمدي الأصیل .و في هذه المدرسة يعتبر مصير المسلمين جميعاً من اي عرق اوجنسية ومن أي منطقة جغرافية أمر مهم للغاية. وهذه الأمة الموحدة تضم شعوب مختلفة منها الشعب الإيراني ومنها أيضاً الشعب العراقي والشعب السوري وكل الشعوب الأخری التي تنتمي أيضاً لدائرة الحضارة الإسلامية. وهذه النظرة الشاملة تشمل جمیع الشعوب الاسلامیة والتي نطلق علیها اسم –الأمة الإسلامیة –والتي یواجهها في المقابل جبهة الاستكبار العالمي وعلی رأس هذه الجبهة الاستكباریة المتغطرسة تقف بالطبع امیركا والكیان الصهیوني الغاصب، من هنا فأن الذي یعادي الأمة الإسلامية -اي كان-،یعتبر من وجهة نظر الحاج قاسم ضمن جبهة الإستكبار والغطرسة. وبعبارة اخری ان كل من یعادي هذه الامة یعتبر من جبهة الإستكبار. وعلی هذا الصعید نری ان جبهة الاستكبار لاترید ان یكون هناك اتحاد بین الشعوب والبلدان الاسلامیة یعني یرید ان یفصل الشعب الایراني عن الشعب التركي والعراقي والسوري والبحرینة والباكستاني و…..یعني یرید ان یفصل كل بلد عن الآخرحتی یستطیع في هذاه الحالة مواجهة كل بلد بسهولة. لكن من وجهة النظر الثورية التي نعرفها عن الإمام الخميني (رحمة الله عليه) والقائد المعظم للثورة الإسلامية وكذلك الحاج قاسم فهم یحملون رؤیة ونظرة موحدة وهي ان الشعوب الاسلامیة أمة واحدة وليست أمة منفصلة عن بعضها البعض وینبغي ان تحتفظ بوحدتها.ا. وإذا حصل هناك نوع من التباعد والانفصال بينهما في الوقت الراهن بسبب مخططات ومؤامرات الأعداء وتعيين بعض المسؤولین العملاء التابعين لهم علی رأس هذه الشعوب ، فلابد من إزالة هذه التباعد وازالة العقبات التي تقف في وجه توحید الامة وان تصبح الأمة الإسلامية امة واحدة.

حل مشكلة انعدام الأمن في جنوب شرق إيران

من الأدوار المهمة التي قام بها اللواء الشهید سليماني والتي تعود لمرحلة ما بعد الحرب المفروضة على ايران. حیث سادت حالة انعدام الأمن انذاك على نطاق واسع في شرق وجنوب شرق محافظة سيستان بلوشستان وجنوب كرمان. الا انه سرعان ما تم التعامل مع مشكلة انعدام الأمن هناك بفضل التوجيه المباشر للشهید سليماني وحضوره الميداني في تلك المنطقة وتم إعادة الوضع الأمني إلى هذه المنطقة بأفضل وجه ممكن وأصبحت مناطق شرق وجنوب شرق إيران آمنة تماما.

الحیلولة دون النفوذ الأمريكي

أينما أراد الأمريكيون أن يمدوا نفوذهم ً في المنطقة كان الحاج قاسم یتصدی لهم ويحول دون نجاح مبادراتهم الاستكباریة المتغطرسة وذلك بحسن تدبیره ولباقته وذكائه ومعرفته وبعيداً عن أي ضجيج إعلامي وسياسي وتبلیغي.

الكاتبة : فاطمة مرادی

 

مجلة الوحدة العدد 383
شاهد هذا المقال في الوحدة 383

You may also like

Leave a Comment

Alhoda

الهدی

تم التأسیس في العام ۱۹۸٤ کمؤسسة نشر دولیة بهدف توسیع التعاون الدولي بين الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة وباقي الدول في مجال الکتاب و النتاجات الثقافية الاخرى وبعدها وسعت نشاطها في مختلف انحاء العالم.

للاتصال بنا