الشهيد الحاج قاسم سليماني هو ذلك الرجل الهادئ، صاحب الابتسامة الدائمية، والهدوء القيادي الذي كان يعتمد على نفسه في انجاز كل مهماته الخاصة.
اتصف الشهيد سليماني بأنه رجل منطقي، ومؤدب، ومجامل من الطراز الأول، يسمع بهدوء وإصغاء، وإذا أراد أن يجيب، يفعل ذلك بعفوية وبساطة، ومن لم يدرك إمكاناته ، لا يستطيع التكهن بمكانته السياسية والأمنية.
لقد كان الشهيد سليماني مثالا للوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب والذي وصف ذلك بقوله: لقد كانت حياتنا درع لأهل السنة.
وهذا القول ترجمه عمليا في حياته، فكانت شخصيته المثالية موضع اعجاب كل الطوائف الإسلامية وغير الإسلامية.
وهو الشخصية التي كانت تعيش بعيداً من الأضواء، سوى بعض الظهور في المناسبات المهمة التي تتطلب منه تقويم الوضع الإقليمي والدولي.
لقد استطاع الشهيد سليماني ان يقف بوجه كل محاولات الاستكبار العالمي الذي كان يحاول ان يزرع الفتن والطائفية، ويبث الافكار المسمومة والمشوشة في البلاد الإسلامية، بكل الوسائل المتاحة له، حتى وصل الامر بالشيطان الاكبر التنسيق مع البعض من اشباه الرجال لدخول التنظيم الأمريكي الارهابي الداعشي إلى العراق، وتسليم البعض من اراضي هذا البلد على طبق من ذهب إلى لقطاء الاستكبار العالمي.
هذا التنظيم الداعشي الامريكي الصهيوني، تنظيم تكفيري بعيد كل البعد عن منهج الإسلام، حيث منهجه انتهاك أعراض المسلمين والتطاول على مقدساتهم، واستهداف مساجدهم والتطاول على الكنائس وتهديد السلم الداخلي، بل تعدى الأمر إلى تهديد السلم الإقليمي في المنطقة.
لذا كان لزاماً على كافة المسلمين الشرفاء في كل أنحاء العالم التصدي لهذا الفكر الطائفي ومحاربته واقتلاع جذوره، وكان من المتطوعين في هذا الأمر شهيدنا القائد سليماني، الذي كان اسمه يثير الرعب والهلع لدى أمريكا والكيان الصهيوني وداعش.
هذا الرجل الذي تحول إلى رمز للبطولة والشجاعة، ومناصرة المظلوم، ومقارعة الظالم، في منتهى الايثار والتضحية والفداء والتواضع.
إن شهيدنا الحاج قاسم سليماني كان قد ترك بلده وأهله ومحبيه ليلتحق بصفوف الحشد الشعبي، ويقاتل مع اخوته العراقيين تحت مظلة فتوى الجهاد الكفائي التي اطلقها الإمام السيستاني (دام ظله)، شأنه شأن جده سلمان المحمدي، الذي قاتل تحت راية رسول الله صل الله علیه وآله وسلم عندما تعرض الإسلام الحقيقي آنذاك إلى خطر دواعش ذلك العصر.
أن كل دول العالم، وخصوصا دول الاستكبار العالمي، تدرك أهمية هذا الرجل الذي كان يقود ملف الإسلام في الخارج والداخل، حيث كان دائما يتواجد في قلب المعركة، وكان الخطر يلازمه دائماً، ولكنه لم يهتم بهذه الأمور لأن التضحية كانت هدفاً كبيراً له حتى استطاع ان يهزم اقوى عدو عرفته البشرية من حيث العنف والبربرية والهمجية والقسوة وهو العدو الداعشي.
لقد توعد الشهيد سليماني وهو أهل لهذا الوعيد مخاطباً ترامب الأحمق: أنتم ستبدأون الحرب، ولكن نحن من سيقرر نهايتها.
لذا فلتستعد أمريكا وحواضنها إلى الضربة الاخيرة القاصمة التي ستنهي دولتها الخرافية العفنة كما توعدها الشهيد سليماني.
لقد عجز الاستكبار العالمي وكل حواضنه في المنطقة، من منازلة الشهيد سليماني الذي تحداهم بأجمعهم، وكان النصر حليفه في كل جولاته.
ولكن في كل زمان ومكان الابطال دائما كانوا يستشهدون غدرا وخيانة وجاسوسية و وشاية. و جريمة المطار، جريمة نفذها الاستكبار العالمي، وتمت بخيانة اشباه الرجال، ووشاية ابناء العواهر، وجاسوسية النواصب الحاقدين على مذهب اهل البيت (عليهم السلام) . وأن لم يعد الحاج قاسم سليماني موجود بيننا كشخص، فهو موجود معنا كفكر وثورة نستلهم من مسيرته و تضحياته الدروس والعبر ، و المضي قدماً في تحقيق اهدافه و آماله و تطلعاته.