أيقظتَ موتك كي تصونَ أوانَها
هي شهقةٌ فاضت عليك حنانَها
أيقظتَ موتك كي تزلزلَ خوفهُ
من أن يرى في وجنتيك دخانَها
أحرقتَ كل الموت بل أحرقتهم
بغياب وجهك واجهوا نيرانَها
هي لحظةٌ حبلى تريد أمانها
ونزفتَ وحدك فاضحاً عربانَها
يا سيد الشهداء يا من لاؤهُ
لاءُ الحسين مفجراً بركانَها
يا كل نصرِ الله ذي آياته
نصرٌ وآيٍ كنتما قرآنها
سبعون عاماً يشهقون مهانةً
والآن خانك من بزهوٍ خانها
سبعون، نصرَ الله، لم نجرؤ على
أن ندّعي فتلوتَ أنت بيانَها
يا كلَّ نصرِ الله ألف هزيمةٍ
ذقنا وغنينا لنرفع شانها
فكم ابتلينا سيدي في ملةٍ
ظلت تقدس عهرها، شيطانها
كانوا يزفون القصائد للألى
بدمائنا تبني اليهود كيانها
شعراؤنا كم عربدوا لخيانةٍ
كم لوحةً قد طلّقت فنانها
أبواق تجار الحروب أصابهم
خرسٌ فقد عرفوك يا عنوانها
عرفوك نصراً واضحاً فتراجعوا
للوهم حتى يكسبوا سلطانها
يا أنت يا كلَّ الحسين وطفهِ
هي كربلاؤك أذّنتْ طوفانها
حسنٌ كثيراً في زمانٍ صفقت
أيامه حتى تكونَ زمانَها
حسنٌ وكل القبح يعبث حولنا
بقضيةٍ كم جمّلوا خذلانها
…
أيقظتَ موتك.. كان يرجف نائما
وحملته.. أطعمته نيرانها
حتى إذا علموا به أخفيته
أيقظته حتى تهينَ جبانها
والآن يا نصرَ الحسين ألا ترى
لاءاتِ جدك عانقت رحمانها
مجداً لروحك إذ تطوف بقدسنا
هذي صلاة القدس صرتَ مكانها
يا سيد الأقصى وسادنَ طهره
حانت صلاتك كنت أنت أذانها
يا سيد الأقصى وسيدَ حوله
هذي دماؤك إيهِ يا سبحانها
…
أيقظتَ موتك..عندما أيقظتني
حتى أراك ممهداً بنيانها
وأرى الشتات المرّ وهو يجرني
مني وارفض عاشقاً من صانها
سبعون عاماً كم ذرفنا حبرنا
فوق السطور لنرتجي إيذانها
سبعون عاما لم نحرك ساكناً
الجزم لعنتنا.. تلا أشجانها
سبعون حتى جدول الضرب الذي
منذ الطفولة لم يفك رهانها
سبعون.. لا ندري بأن قيامةً
قامت فنصر الله صاغ أوانها
سبعون.. يا نصر الجنوب وأهلُنا
صاروا لطينةِ أرضنا جيرانَها
حتى ظهرتَ مزلزلاً تيجانها
ومسمياً بفصاحةٍ خوّانها
…
أيقظتَ موتك.. لا تزال عيونهُ
نعسى فأبصرَ إذ رأى أجفانها
هي أعينُ الأقصى تلألأ ضوؤها
مذ قيل نصرٌ قائدٌ طوفانها
يا سيدَ الطوفان يا أمواجهُ
إن الرجولة سلمتك عنانها
سبعون عاماً لا فلسطينٌ لنا
أنهارنا قد طلقتْ شطآنها
يا سيدَ الطوفان في أوطاننا
عشنا أسوداً كم شكت جرذانها؟
عشنا نطوف على البلاد ولا نرى
رجلاً يهدّم فأسه أوثانها
لي في العراق على جلال جنوبه
قصبٌ يزلزل من يريد هوانها
لي أخوةٌ صلبوا على ألوانهم
يا كيف تحذرُ ملةٌ ألوانها
يا سيدَ الطوفان لي حسنٌ أخي
بدمائه قد صدّ أمريكانها
ومضى شهيداً فاعتلانا خائنٌ
والناس ترفع – ربما- حيوانها!!
خانوا ( جمالاً) لا يلائم قبحهم
قد رملوا سفناً بكت ربانها
…
أيقظتَ موتك ألف شكر سيدي
الحرُّ يعرف كنهها ومكانها
يا كل نصرِ الله إني قاصدٌ
منك ابتسامة طلةٍ و حنانها
الشاعر: د.حسين القاصد-العراق
الشرق ضج مناحة وعويلا
فردا نعى بين الرجال جليلا
خطب بضاحية الأسود مجلل
اخنى علينا موحشا وثقيلا
وتر هوى فوق الثرى مستشهدا
قل النظير له وعز مثيلا
لما نعت بيروت سيد نصرها
من كان في دحر العداد كفيلا
الطاهر العلوي نسل من اصطفاه
الله حتى ينزل التنزيلا
الصالح العبد المطيع لربه
السار في درب الجهاد طويلا
القارئ الايات والسور التي
ما انفك عنها تاليا ترتيلا
شغفت جماهير الاباء بحبه
وجدت به مسؤولها المامولا
هو راية خفاقة لمقاومين
بهذه الدنيا وكان دليلا
صدق الإله بعهده فخطابه
لاصلح لااستسلام لاتبديلا
قد كان يهزا بالمنايا ضاحكا
للموت يحسبه اخا وخليلا
لما رأى الاحزاب لم يولهم
دبرا ومزقهم فلول فلولا
فاختار فوزا حين يمم وجهه
صوب الشهادة والخلود سبيلا
حتى قضى بين الخنادق نحبه
ومضى ليلقى سعيه مقبولا
هو ذاك نصر الله خير مجاهد
شاء الإله بأن يراه قتيلا
الشاعر: سمير مقبل-لبنان
مذ جئتنا أشعرتنا بأنك تغرفُ من بحرٍ غير بحرنا ، أحلامك عظيمة كأنها مُغمَّسة بنبع النبوة العظيم ، وأنت متقنٌ إقناعنا بها ، ووضع برامج لجعلها حقيقة تعاش ، وكلُّ من التقاك في شبابك توقَّع أنَّ لك في قادم الأيام شأنٌ عظيم ، فصُرتَ حيث سِرت ترتقي بالعباد والبلاد إلى ذرى المجد التليد ، وحيثما حللت تشرئبُّ نحوك الأعناق ، وكذا الكواكب العظيمة تدور من حولها الأفلاك .
قبلك سمعنا عن أناسٍ قيل عنهم بأنهم “أمةً في رجل” ، وأنت حملت أمةً منهكةً على كتفيك ، وسرت بها بكلِّ عزمٍ على دروب العزِّ والإنتصار ، حتى صارت أمَّةً مُهابةً ، يحسب لها الطغاة وأذنابهم ألف حساب .
صنعت من شتاتنا أروع وحدةٍ كنَّا نشتهيها ، ومن ضَياعنا صنعت هُدىً حُسِدنا عليه ، ومن ظلامنا أسرجت ضوءاً نسترشد في ضوئه سيراً إلى الأمام ، لا نعرف في ظلك تقهقراً أو إنهزام.
علمتنا يا سيدي كيف نكون أمة القرآن والرسول ، وكيف نقرأ الدعاء ونحيا بالصلاة والصوم وليالي القدر ، وكيف نستلهم سيرة الأئمة العظام ، وكيف نوظف تاريخنا وتراثنا لنحصُدَ النجاة ، وأننا حين نُقبل على الموت ، ستوهب لنا من الموت ألف ألف حياة.
علمتنا يا سيدي كيف نهزأ بمن تطاول علينا من الجهلة والمغرَّرين ، وكيف نكون حاسمين وصارمين في حربنا مع الأعداء الحاقدين الظالمين ، وكيف نكون في حروبنا كُلَّها منتصرين ، وكيف نهدي إنتصاراتنا بكل تواضعٍ للأمةِ أجمعين.
كم كنت صادقاً كجدك الصادق الأمين .
وكم كنت بليغاً وجامعاً ومحطِّماً لباب خيبر كجدك أمير المؤمنين.
وكم كنت كربلائياً كجدك الحسين ، مقبلاً على الشهادة ناصع الجبين.
كم كنت وكم كنت وكم كنت يا من كنت وستبقى أمل وقدوة المستضعفين.
كنت حجةً على أمَّة العرب وأمة الإسلام ، فاستبشرت فيك شعوبها وراهنت عليك ، الأمر الذي أزعج الطغاة والملوك ، فبذلوا سلاحهم وإعلامهم ومالهم ونفطهم ونفوذهم ليطفئوا الشعلة التي أوقدتها ، وعملوا على تشويه صورتك واهدافك ونبلك العظيم ، ورغم كل سعيهم بقيت شمسنا التي تنير وجودنا وتهدِنا ، وتفضح عهرهم ونفاقهم وكفرهم على مدى الزمان.
مذ جاءنا الخميني كنبيٍّ ، حاملاً بشراه لخلاص هذا العالم من ظلم الظالمين ، وجدتَ أنت فيه منقذاً لأمة الإسلام والإنسان ، وباعثاً لها ومجدداً من تحت الركام ، ومن شدة حبك وتعلقك به صِرتَه حتى قالوا عنك بأنك خميني العرب ، وكم هو لائقٌ بعظمتك يا أبا هادي هذا اللقب ، بكل كفاءةٍ وكل إقتدار ، فبايعك القلة من بني قومك العرب كما بايعوا جدك محمد يوم ابتعثه الله رسولاً للعالمين ، لأن العرب ياسيدي لا يدخلون في الدين إلا بعدما يشاهدوا فتحك المبين ، وكلهم أمل برحمتك بعده ، لأنك ستجعل منهم طُلقاء مُسامَحين ، ورغم أنَّ هذا ديدنهم عبر الزمان ، لم تكترث لكفرهم ورحت تتابع صعودك مع القلة الذين بايعوك واتبعوك نحو القمم غير عابىءٍ بهم وبخذلانهم ، وقلت لهم بكلِّ جرأةٍ أمام الملأ “لو ترك العالم كله فلسطين وقضيتها العادلة فسنظلُّ وحدنا نقاتل ونجاهد لإحيائها وتحرير أقصاها وقدسها ولو كلَّفتنا أن ندفع ثمنها ألف حسينٍ وألف كربلاء”.
يا من ترك فينا رحيله كجده حزناً عميقاً لا تزيله الأيام ، ونار غضبٍ لا يطفئها إلا تحقيقنا للأهداف العظيمة التي من أجلها بذلت كل ما لديك.
وداعاً وداعاً يا أجمل حلمٍ وأجمل واقعٍ عرفناه ، وداعاً وداعاً يا خميني العرب ، وداعاً وداعاً أيها المغمس بنبع النبوة العظيم.
بقلم: عدنان إبراهيم-لبنان
تقول الحكاية: أنّه كان لهذا العالم أب، ينصر المستضعفين ويأخذ بيد المساكين، يقيم العدل في عالمٍ نسيَ الناس فيه معنى العدل، يمارس الإنسانية على وسعها بكلّ معانيها، يسمّي الأشياء باسمها الحقيقيّ ويرفض الكليشيهات والفانتازيا التي يسقط بها الناس، يدعو الحقّ حقًّا، والظّلم ظلمًا. ولا يضعُ بريقًا على الأشياء لتبدو أقلّ وجعًا، أو أقلّ صدقًا. وسقط هذا العالم في يُتمه فجأة، وفجأة صار هذا العالم بلا أب.
في كلّ مكانٍ نزف دمه وفي كلّ زاوية في العواصم العربية رأيناه، ماثلًا أمامنا يدلنا نحو الأمل المرّ بعده.. من قال أنّ الحزن مرادفٌ للهزيمة يا سيّد الناس؟ هذا الحزن ميراثنا بعدك، وقليلٌ من الناس يستحقون أن نحزن عليهم أبد الدهر، أن يبقى جرحنا عليهم مفتوحًا للهواء يلفحه، حتى يقيح الجرح ويقيح ويربى الحقد ويستمرّ، فلا ننسى ولا تُنسينا الأيام.
قل لنا يا سيدي: كيف نرثيك؟ وكيف تتسع الأبجدية لحزنٍ لم تعرّفه العقول بعد، ومثلما قال مريد البرغوثي في رثاء ناجي العلي:
يمضي إلى موته صامتًا عارفًا
وقفنا على قبره مائلينَ
وفي قبرهِ كان ناجي العلي واقفًا.
وأنتَ الغائب اليوم. الواقف اليوم، ونحن الحاضرين، المائلين على كتفك، ننتظر أن تعود لنقول: كان كابوسًا ثقيلًا، واستيقظنا منه.
_”اقتلونا تحت كلّ حجرٍ ومدر، وفي كلّ جبهة، وعلى باب كلّ حسينية ومسجد، نحن شيعة عليّ بن أبي طالب لن نتخلى عن فلسطين”. هل فهم الناس الحقيقة الّتي عُمّدت بالدم بعد هذا الرحيل؟ حملت هذا الموت على الأكتاف عقوداً من الزمن، وكما يولد من صدق الكرام موتهم، وُلد هذا الموت في أنبل المعارك وأكثرها صدقًا.
وعلى جسدك المسجي في البياض الأبديّ لم نجد إلا لغةً واحدة، نحفظها ونعرفها ونحبها، “لن نسمح أن يُهدر الكرامة أحد”.
وعقود يا سيدي
وقفتَ في وجه الغول عقودًا
وسنينًا يا سيدي، حاربت بلّاعة الحضارة سنينًا
سلّموا وقالوا لكَ سلّم.. تسلم!
لأنّ المعنى لم يدركهم بعد
كانوا جُهالًا ـــ ولم يزلوا ـــ
ولم يعرفوا معنى أن يموت الإنسان.. لتخضرّ سنبلة
ولم يعرفوا كيف يعود ليحيا الإنسان.. في كلّ سنبلة
ورفضتَهم يا سيدي
ورفضتَ مجالس الأمراء والسلاطين
وقاومتهم يا سيّدي..
ووقفنا في وجه الوحش نصدّه ويصدّنا
نقتله ويقتلنا
نهجّره ويهجّرنا
يخافنا ولا نخافه!
يهابنا ولا نهابه!
ويحسب لوجودك الشمسيّ ألفَ حسابْ.
وفي حضرة هذا الموت الثقيل، تنسلّ إلى خلاياك فلسطين
لتعلن أنّ هذا الجسد كان فلسطينيًا أكثر من فلسطين، وكان عاشقًا، وكان فدائيًا، وكان عارفًا وواثقًا ومنتصرًا وحيًّا، وسوف يبقى إلى أبد الآبدين.
وهكذا تهاجر إلى ساحات القدس، وهكذا نعود بكَ إلى ساحات القدس، نُعليك فينا، نُعليك فوق الكفّ وفوق البواريد ونمشي معك وفيك إلى تحرير الأرض والإنسان من وحوش البشرية، فتكون أول العائدين إلى القدس، وأول الفاتحين، وأول المصلّين.
وهناك تُعيد القدس ترتيبك، ترتب عظامك وجلدك وشعرك المبيضّ، فتصلّي في الناس إمامًا بوجهٍ بشوشٍ نعرفه، ونتمتمُ نحن لأولادنا خلفك: كان أنبل الناس، كان أطهر الناس، وكان أصدقهم.
لن نعزّي فيك أحدًا، سنذهب إلى لبنان ونعزّيه، سنذهب إلى القدس ونعزّيها، إلى اليمن إلى العراق إلى الشرق العربيّ اليتيم بعدك..
ومن يُتمنا هذا سيخرج حقدٌ ممتدّ، ومحرقة ستُعيد ترتيب وجه العالم.
بقلم: إيمان البطاط-فلسطین
انرت أثرت
في النفوس و في الشعوب
و في العقول وفي القلوب
أشرت بإصبعك الثائر
نحو العلى
دروب الكرامة والوثوب
فنهجك نهج النبي واله
انت نبراس ومنار في الخطوب
افقك الرحب أفق الحياة
عالمي التوجه والدفاع الدؤوب
مضيت مقتديا بالصالحين
اصرارك كالسبط كشاف الكروب
كباقر الصدر مضيت سريعا
فقدك للأمة فقد الحبيب
سابكيك دهرا كما ابكي الحسين
عزمك وضاء دليل الدروب
انت للسائرين نور مشعل
وللسالكين ماء لأرض جدوب
بقلم: محمدعلي ابو هارون
يسالني الكثير من الأصدقاء والصديقات عن حالي وحال القريبين مني واجيب
نحن بخير والحمد لله رب العالمين
نحن بخير رغم ان بيوتنا دمرت لكننا سنعود لبنائها اجمل مما كانت
نحن بخير رغم استشهاد قادتنا واحبائنا لان شهادتهم تروي ارض الوطن
نحن بخير رغم ان مليونا ومائتي الف من اخوتنا واقربائنا تركوا بيوتهم دفاعا عن الوطن وتاسيا بالشعب الفلسطيني قبل سبعين عاما وهم وجدوا اخوة لهم يستقبلونهم في منازلهم ويهتمون بهم
نحن بخير لاننا على ثقة بالنصر رغم كل التضحيات
نحن بخير لاننا وقفنا في وجه الظلم والعدوان
نحن بخير لان هناك من يسال عنا في حين ان اخوتنا في فلسطين ليس هناك من يسال عنهم
نحن بخير اطمئنوا علينا حتى لو سمعتم غدا خبر استشهادنا او استشهاد احد اخوتنا
وسنبقى هنا في ارضنا
ونحن ان سقطنا فهناك من يتابع الطريق من بعدنا
بقلم: د. قاسم قصير-لبنان
رُقْيَا فأنت نبيُّ العصر و ابنُ نبي
وأنت يا “نصرُ” نص.رُ..الله للعربِ –
أنت العروبةُ في ساح الوغى وُزِنَتْ
بحدِّ سيفِكَ لا بالنفطِ و الرُّطَبِ
وأنت في مشرقِ الدنيا و مغرِبها
أبٌ لكلِّ عَصيٍّ لا يُضامُ أبي
رقْيَا إلى سدرة اللُّقْيا و مُطْلَقِها
على بُراقِ سُمُوِّ النفسِ و النَّسَبِ
يا قابَ قوسينِ من أوجاعِ أمّتنا
بالله لله تُلقي القول عن كَثَبِ
يا كربلاءُ نَضَتْ أحزانها و نَضَتْ
من جُرْحِها ذا فقارِ النصرِ و الغَلَبِ
يا شمسَ تمُّوز شبَّتْ في رطوبتنا
ناراً و عَصَّبَتِ الهاماتِ بالشُّهُبِ
يا “ثلجَ حرمونَ” في إشراقِ لحيتِهِ
زيتونُ حيفا ؛جليلاً غيرَ مختضِبِ
يا سِحرَ لثغةِ راءٍ قال بارئها
نُزِّي البيانَ و شهْدَ الحكمةِ انسكبي
عباءةٌ من سنا خيطانها طلعَتْ
بشارةُ الله ؛ بِشِّي يا رُبى و ثِبِي
سبَّابةٌ أيَّ صوبٍ أومأتْ فَرِقَتْ
لها الطغاةُ و أنَّى صَوَّبَتْ تُصِبِ
في كلِّ إيماءَةٍ “نصريةٍ” لغةٌ
و كلُّ رفَّةِ رمشٍ معجمٌ أدبي
أثقَلتَ شرقَ الرزايا و الخنى
شرفاً
وسامقُ الهام يُردي كاهلَ الذّنَبِ
يا سيِّدَ الطُّهرِ طُرّاً من يقايضني
شِراكَ نعلك بالتيجان و النُّخَبِ
الشاعر صلاح الدكاك-الیمن
في اقصفي مدرسة الحياة شاءت الأقدار أن نلتقي به في المرحلة الأولى من تهيئة البيئة الحاضنة لمشروع التمهيد لظهور مولانا صاحب الزمان أرواحنا فداه، اي في مرحلة إعداد الكوادر الثقافية التي ستتولى التبليغ بين أفراد المجتمع الذي كان بعيدا عن ثقافة الظهور الشريف.
في اواخر سبعينات القرن الماضي
حينها لم يتجاوز معلمنا وملهمنا الثامنة عشر من عمره المبارك، لكنه كان مدرسة لنا في الثقافة الحسينية، كان برنامج تلك الدورات يشمل سيرة الأئمة الأطهار وأخلاقهم التي كانت النقطة الأساس في الانطلاق نحو التبليغ، الى جانب النهضة الحسينية، وثقافة الانتصار رغم قلة الناصر،
وإخلاص الأصحاب الذين فدوا قائدهم ورفضوا العيش بعده.
وهنا كانت المدرسة التي أراد سيدنا وقائدنا لأصحابه أن يتخرجوا منها ليكونوا في الصف الأول على خطوط المواجهة مع العدو الصهيوني والتي استمرت حتى الساعة.
ولا عجب أن يستشهد كل أصحابه المخلصين والذين رفضوا أن يتركوه وحده او يعيشوا بعده
في مدرسة سماحة السيد حسن نصرالله سمعنا لأول مرة الشعار الحسيني الدائم على لسانه الصادق “ان الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذله وهيهات منا الذلة” هذا الشعار الذي تردد في يوم العاشر من المحرم، وانتصرت به دماء المولى ابو عبدالله الحسين عليه السلام على السيف، ظل يردده ونردده معه حتى دحرنا العدو الصهيوني رغم جحافله المدججة بأحدث الأسلحة عام ٢٠٠٠ وعام ٢٠٠٦.
في مدرسة الشهيد السيد حسن نصرالله تجلت العقيلة زينب عليها السلام في أروع صور الدعم التي قدمتها بنات ونساء هذه المدرسة الحسينية، اللاتي أعددن الرجال وكنّ مجاهدات بحق، وقفن جنبا الى جنب في معركة التحرير المقدسة، فكنّ مسعفات للجرحى، وعملن في تجهيز الطعام للمجاهدين، وبرعن في استجلاب الدعم المادي لتجهيز مقاوم عبر هيئة دعم المقاومة الإسلامية، وكنّ مؤمنات محتسبات لم يبخلن بفلذات أكبادهن شهداء على طريق الحسين عليه السلام وعلى طريق القدس الشريف.
فنهج مدرسة السيد حسن نصرالله الايمانية الجهادية الذي استمدته من نهضة عاشوراء الحسين ع جعلها خالدة كخلود عاشوراء بكل قيمها وتضحياتها.
هذه هي مدرستنا الحسينية التي تخرجنا منها ولن نترك شعارها الذي رددناه دائما معه.. ما تركناك ياحسين ولن نتركك ياسيد المقاومة وشهيدها مادام فينا عرق ينبض.
والسلام عليكم ورحمة الله
بقلم: د. فدوى عبدالساتر-لبنان
«ماكنت احسب أنني سوف أرثيه
وأن شعري إلى الدنياء سينعيه»
تأخرت حتى كتبت عنه تأخرت حتى استطعت أن استوعب خبر استشهاده، أعرف أن مثله لايليق به إلا الشهادة، أعرف أن مثله لايليق به إلا أن يكون مع سيد الشهداء حسين كربلاء، أعرف أن مثله لايليق به وبفراقه إلا أن يكون عظيم بعظمته، أعرف أنه قد فاز الفوز العظيم رغم خسارتنا الفادحة به، أعرف أنه ارتقى حيث المقام الذي يستحقه، رغم ثكلنا وفجیعتنا به وبفراقه، أعرف أنه في مقام التبريكات لا التعازي، أعرف كل ذلك ورغم معرفتى لا أريد ولا أستطيع إلا أن أُبكيه وأرثيه ولولا ذكر الله لتصدعت الأفئدة من رزية فراقه.
إلى من أقدم العزاء فيه؟ إلى بيروت الأبية الشامخة بنصره. أم إلى صنعاء الوالهة بعشقه. أم إلى دمشق وبغداد وطهران المتيمات بحبه. أم إلى القدس الباكي المنتحب لفراقه؟
من أعزي فيه؟ حزب الله الذي هو سيدهم ونبض قلوبهم. أم أنصار الله وقائدهم المتألمين لمصابه أم إلى المحور الذي هو وتده وناصيته؟ من أعزي فيه والكل مكلوم القلب عليه؟!
من أعزي أهله وذويه وهل مصابه أصاب أهله وذويه فقط! أم أن مصابه قد أصاب الكل وأوجع ومزق نياط قلوبنا جميعا وجعل الدموع تنهمر كأنهار متدفقة لاتريد ولا تقبل الانقطاع أو التروي مهما حاولنا منعها وحبسها في المآقي؟
هل أترك عزاء الجميع وأعزي نفسي؟ وإذا كان كذلك فكيف أعزيها وبما أواسيها وماذا أقول لها!
نفسى التى ماعرفت السياسة ولا التفتت إليها الا إذا كانت منه، نفسي التى تتسمر أمام الشاشة إذا أطل منها سيد المقاومة، نفسي التى رأت فيه العز في زمن الهوان والشموخ في زمن الذل والنصر في زمن الهزائم؟فـ ياصبر زينب.
كيف نعزي وكيف نرثي مثل هذا الرجل إنه «حسن نصر الله» من أعاد للأمة الأمل وأحيا فيها روح الجهاد وحب الاستشهاد. نصر الله من علمنا عدم الاستسلام ووعدنا النصر وحقق لنا النصر حسن نصر الله قائد تملك القلوب قبل العقول، قائد توغل حبه في كل من عرفه من ساسة وقادة ورجال ونساء وشيوخ وأطفال وإعلاميين من كل الدول و من كل الطوائف والمذاهب والأعراق، ولم يشذ عن محبته إلا من هم عبيد لا يعرفون مامعنى الحرية.
قائد جعل حتى أعداءه ينحنوا إجلالاً وإكباراً لهيبته، «يبكيه حتى الحاسدون لفضله أن السماء لم تخلوا من حسادها»
قائد إذا رفع إصبعه بالتهديد جعل فرائص أعدائه ترتعد من ذلك الوعيد، قائد استثنائي في زمن التدجين.
أن نصر الله قائد لن ينسى ولن يمحى اسمه من قلوب أحبابه وأعدائه مهما طال وتباعد زمن ارتقائه شهيدا.
أنرثيك نصر الله أم نهنئك؟
هل ندع رثائه وعزاه ونهنئه بالشهادة ولقائه الأحبّة محمد وآله وصحبه ونهنئ الجنان بقدومه ونقول له هذا ماسعيت إليه لقاء بالنبي المختار وبحيدرة الكرار وبالحسنين وبمولاتي الزهراء هل ندع التهنئة والعزاء ونوجه كلامنا إلى الشامتين والأعداء ونقول لهم لاتطمئنوا ولاتفرحوا فسيدنا وقائدنا قد قالها لكم ولنا نحن منتصرون منتصرون فنصرنا انتصار واستشهادنا انتصار وأنتم مهزومون في كلا الحالتين ولن يطول الأمد على هزيمتكم وليس في قتلكم لقادتنا نصر لكم ولاهزيمة لنا، فقادتنا باقون مابقي المجاهدون والجهاد باقي ما بقيت كلمة لاإله إلا الله محمد رسول الله، وسنتجه كما وعدنا سيدنا نصر الله إلى القدس الشريف رافعين راية النصر، وسنخرجكم من فلسطين كل فلسطين وكل أرض عربية بشكل أفقي محملين على نعوش هزيمتكم وليس هذا ببعيد ( إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ).
بقلم: احترام عفيف المُشرّف-الیمن